فذلك يزرع الحب في القلب بشرط إلا يتبسط في الدعابة ولين الخلق إلى حد يُفسد خلقها ويسقط هيبته بالكلية عندها؛ بل لابد من مراعاة الاعتدال والتوسط فكما أنه لا يصلح له أن يظلمهن ويقسو عليهن ، كذلك لا يجوز له أن ينقاد لهن انقيادًا كاملًا ويملِّكهن زمامه في كل شيء وفي الحديث"ألا هلكت الرجال حين أطاعوا النساء" (1) ،قال الحسن رضي الله عنه:"والله ما أصبح رجل يطيع امرأته فيما تهوى إلا كبه الله في النار".
وقال عمر رضي الله عنه:"خالفوا النساء فإن خلافهن بركة"، يعني المخالفة في الرأي الذي يصدر عن هوًى نسائي لا في الرأي الذي يصدر عن تجربة أو الرأي الذي يستند إلى نص شرعي فالحق أحق أن يتبع، فبخلق اللطف وحسن المعاشرة يؤدي لها حقها المشروع وبخلق الحزم والقوة يتحقق من القوامة عليها وصلاحها ما يصلح الأسرة كلها.
ثالثًا: الغيرة:
بمعنى أن لا يتغافل عن الأمور التي تخشى مغبتها ويصعب علاجها إذا أهملت فلا يسكت على تقصير في واجب أو ميل إلى سوء أو تلبس بمنكر فإن اعتياد هذه الأشياء منها وسكوته عليها مما يؤدي إلى استمرائها فلابد من الوقاية التي تقطع العلة قبل وقوعها { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ } [التحريم:6] ، قال الذهبي في الكبائر: أي أدبوهم وعلموهم ومروهم بطاعة الله وانهوهم عن معصية الله كما يجب عليكم ذلك في حق أنفسكم، فعن عبدالله بن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ثلاثة قد حرم الله عليهم الجنة مدمن الخمر ، والعاق ، والديوث الذي يقر في أهله الخبث" (2) ."
(1) رواه مسلم .
(2) رواه أحمد وصححه الألباني في صحيح الجامع ( 3052 ) .