فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 43

وهذه الآيات توحي بجو الحق والصدق الذي يريده الإسلام لهذه العلاقة، وكذلك من السنة إقامة حفل للزفاف يتحقق به إعلان الزواج وإذاعته، ولا بأس في هذا الحفل من الإعلان له بما لا يحدث منكرًا ولا يؤدي إلى باطل مثل الضرب بالدفُ والنشيد بالصوت للنساء وهذا قدر متعين لإعلان النكاح، فعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فَصْلُ مَا بَيْنَ الْحَلالِ وَالْحَرَامِ الدُّفُّ وَالصَّوْتُ فِي النِّكَاحِ" (1) ، ولا غضاضة في هذا ولا حرج فقد رخص فيه الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومضى عليه المسلمون في عصره وبعده.

وعَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ:"دَخَلْتُ عَلَى قُرَظَةَ بْنِ كَعْبٍ وَأَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ فِي عُرْسٍ وَإِذَا جَوَارٍ يُغَنِّينَ فَقُلْتُ: أَنْتُمَا صَاحِبَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْ أَهْلِ بَدْرٍ يُفْعَلُ هَذَا عِنْدَكُمْ؟ فَقَالَ: اجْلِسْ إِنْ شِئْتَ فَاسْمَعْ مَعَنَا وَإِنْ شِئْتَ اذْهَبْ قَدْ رُخِّصَ لَنَا فِي اللَّهْوِ عِنْدَ الْعُرْسِ" (2) .

وهذا من يسر الإسلام وسماحته وعرفانه لطبائع النفوس وحاجاتها، ولكن كثير من المسلمين فجروا وابتعدوا عن نهج دينهم فتطرفوا في هذا الأمر بين التفريط والتشديد فمنهم من ينتهز هذه السانحة للعصيان والفسوق عن أمر الله.

وليس هذا بشكر لتلك النعم ولا حمد لهذا الفضل، ولا يصلح بداية البناء لأسرة، ولا مطلعًا لتأسيس بيت.

ومنهم من يغالى في الاحتياط والمنع فيجعل العرس يمر في تزمت وضيق، والخير والسلامة في اتباع هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - والسير على سنته القويمة فهي الأكمل والأحسن.

حفل وليمة العرس

(1) رواه النسائي والترمذي وحسنه.

(2) رواه النسائي والحاكم وصححه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت