قال ابن حجر:"والراية بمعنى اللواء، وهو العلم، وقد صرح جماعة من أهل اللغة بترادفهما" [1] .
وعلى هذا مشى كثير من العلماء، حيث يعبرون باللواء تارة، وبالراية أخرى، ويقصدون بذلك شيئًا واحدًا، من ذلك ما أخرجه البخاري في صحيحه من حديث سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه - وفيه: فقال النبي ×:"لأعطين الراية - أو قال:"ليأخذن -غدًا رجل يحبه الله ورسوله" [2] ،... الحديث."
وما أخرجه أحمد من حديث بريدة - رضي الله عنه - بلفظ"إني دافع اللواء إلى رجل يحبه الله ورسوله [3] ..."الحديث.
فحديث سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه - ذكر فيه اللواء، وحديث بريدة ذكر فيه الراية، والقصة واحدة .
وقال ابن سعد: في معرض حديثه عن بدر: ... وعقد رسول الله × الألوية، فكان لواء رسول الله × يومئذ الأعظم لواء المهاجرين مع مصعب بن عمير - رضي الله عنه - ، ولواء الخزرج مع الحُباب ابن المنذر - رضي الله عنه - ، ولواء الأوس مع سعد بن معاذ - رضي الله عنه - ... [4] .
فيظهر أن اللواء والراية لفظتان مترادفتان لشيء واحد.
لذلك قال الحافظ ابن حجر بعد ذكره لحديث سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه - الذي أخرجه البخاري، وحديث بريدة - رضي الله عنه - الذي أخرجه أحمد: وهذا مشعر بأن الراية واللواء سواء [5] .
(1) فتح الباري، 7/477، تحت شرحه لحديث رقم (4056) .
(2) صحيح البخاري [أبو عبد الله محمد بن إسماعيل ت256هـ] مع الفتح، 6/126، رقم الحديث ( 2975) .
(3) مسند [ أحمد بن حنبل ت241هـ] ، 38/97- 98، رقم الحديث ( 22993) . تحقيق: شعيب الأرنؤوط وآخرين، ط: الأولى، 1417هـ/ مؤسسة الرسالة.
(4) الطبقات الكبرى، لابن سعد [محمد ت230هـ] ، 2/14، دار صادر، بيروت.
(5) فتح الباري، 6/127، تحت شرحه لحديث رقم (2975) .