فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 58

أصبحت لا أدعو طبيبًا لطبِّه ... ولكنَّنِي أدعوك يا مُنَزِّل القطر

لترزقني صبرًا على ما أصابني ... وتَعزم لي فِيه على الرُّشد من أمري

وإنِّي لأرجو أن تكون مُصيبتي ... بغيت بها أجرًا وإن كُنْتُ لا أدري

نصيحة شريح

قال رجلٌّ: اشتكيت إلى صديق لي بعض ما غمَّني، فسمعني شريح القاضي، فأخذ بيدي، وقال: يا ابنُ أخي، إيَّاك والشَّكوى إلى غير الله، فإنه لا يخلو من تشكو إليه أن يكون صديقًا أو عدُوًّا، فأمَّا الصديق فتُحزنه ولا يَنفعك، وأمَّا العدو فيشمت بك، انظر إلى عيني هذه، وأشار إلى إحدى عينيه، فوالله ما أبصرت بها شخصًا ولا طريقًا، منذ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، وما أخبرت بها أحدًا إلى هذه الغاية، أمَا سمعت قول يعقوب عليه السلام: {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ} [يوسف: 86] فاجعله مَشْكَاك ومَفْزَعك عند كل نائبة تَنُوبك، فإنه أكرم مسؤول، وأقرب مدعو إليك. [1]

القاضي شُرَيح في وفاة ابنه:

يروى أن شُرَيحًا القاضي مات له صبي، فجهَّزه وغسَّله ودفنه بالليل، ولم يشعر به أحد، ولمَّا جلس للقضاء من الغَد، جاء الناس على حسب العادة، يعودونه ويسألونه عنه، فقال: الحمد لله الآن فُقِدَ الأنين والوجع، ففرح الناس وظنَّوا أنه قد عُوفي من مرضه, فقال: وهو

(1) العقد الفريد 3/ 201.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت