به إلى الحجاج، فبكى رجل، فقال سعيد: ما يُبكيك؟ قال: لِمَا أصابك، قال: فلا تبكِ، كان في علم الله أن يكون هذا، ثُمَّ تلا: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} [الحديد: 22] . [1]
الفضيل بن عياض في وفاة ابنه:
يقول أبو علي رحمه الله: صحبت الفضيل بن عياض رحمه الله ثلاثين سَنَةً، ما رأيته ضاحكًا ولا مُبْتسمًا إلا يوم مات ابنه علي رحمه الله؛ فقلت: ما هذا؟ فقال: إن الله سبحانه أحبَّ أمرًا، فأحببتُ أن أُحِبُّ ما أَحَبَّ الله وإنَّا لله وإنَّا إليه راجعون. [2]
صالح المري يُعَزِّي رجلًا:
قال الأصمعي: عَزَّى صالح المري رجلًا بابنه, فقال له: إن كانت مُصيبتك لم تُحْدِث لك موعظة فمُصيبتك بنفسك أعظم من مُصيبتك بابنك، واعلم أن التَّهنئة على آجل الثواب أولى من التَّعْزِية على عاجل المُصيبة. [3]
أبو ذر الهمداني على قبر ابنه:
وقف أبو ذَرٍّ الهمداني على قبر ابنه ذَرٍّ، فقال: يا ذَرُّ، شغلني الحزن لك عن الحزن عليك، فليت شِعري ما قلت وما قيل لك؛ ثم قال: اللهم إني قد وهبت لك إساءته إليَّ، فهب له إساءته إليك؛
(1) نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء 1/ 395.
(2) كشف الكربة عند فقد الأحبة.
(3) العقد الفريد 3/ 304.