وموضوعُه موضوعٌ طريف فريد ، افتتحتُه منذ أكثر من ثلاثين سنة ، لم أعلم أحدًا كتب فيه من قبلُ على هذا المنوال ، وقد مضى على تأليفه هذا الوقتُ الطويل ، منتظرًا اللمساتِ الأخيرة لزيادة الكمالِ ، وكم أماتت رغبةُ الكمال إنجازَ كثير من جليل الأعمال! كما أمات التراخي والتسويف كثيرًا من فريد التأليف!! وقد طُلِبَ مني إخراجُه من كثيرين ممن وقفوا على الإعلان مني عن قرب طبعه ، فما تيسّضر إخراجه إلاّ الآن ، فالحمد لله على فضلِه وحُسن توفيقه (1) .
وقد أوردتُ فيه الأحاديث الكثيرة ، من هَدْي رسول الله صلى الله عليه وسلم في التعليم وأساليبه فيه ، وجعلتُه شطرين ، الشطرُ الأولُ يختصُّ ببيانِ شخصية الرسول صلّى الله عليه وسلم وذاتِهِ الشريفة ، وبيانِ رفيع مزاياه وتصرفاته الحكيمة ، والشطرُ الثاني لعرض أساليبه في التعليم وسَديدِ إرشاداتِهِ وتوجيهه . وتحرَّيتُ أن تكون تلك الأحاديث الكريمة ، تَحوي إلى جانب التمثيل والبيان: وضوحَ التوجيه التربوي والتعليمي أيضًا ، فهي أمثلةٌ مختارة هادفة ، ونماذِجُ معلِّمة مُوَجِّهة ، تحت عناوين مرشدة ، عازيًا كلَّ حديث إلى مصدره .
وإذا عزوتُ الحديثَ إلى أحَدٍ من الأئمة المحدِّثين أصحابِ (( الكتب الستة ) )، وهم: البُخاري ،، ومُسلِمْ ، وأبو داود ، والنَّسائيّ ، والتّشرمِذي ، وابن ماجَهْ ، فأعني بذلك أنه أخرجه في كتابه المشهور به ، فعَزْوُ الحديثِ إلى البخاري يعني أنه أخرجه في صحيحه ، وكذلك عزوه إلى مسلم يفيد إخراجَه له في صحيحه .
(1) ـ وقد ألَّف على أثري ومن بعدي حولَ هذا الموضوع بعض الأساتذة الزملاء الفضلاء .