الصفحة 7 من 16

يل: قد نبهنا على علة المنع من ذلك وهو أن مذاهب غير هؤلاء لم تشتهر ولم تنضبط ، فربما نسب إليهم ما لم يقولوه أو فهم عنهم ما لم يريدوه ، وليس لمذاهبهم من يذب عنها وينبه على ما يقع من الخلل فيها بخلاف هذه المذاهب المشهورة . فإن قبل: فما تقولون في مذهب إمام غيرهم قد دون مذهبه وضبط وحفظ كما حفظ مذاهب هؤلاء . قيل: أولا: هذا لا يعلم وجوده الآن . وإن فرض وقوعه الآن وسلم جواز اتباعه والانتساب إليه ، فإنه لا يجوز ذلك إلا لمن أظهر الانتساب إليه والفتيا بقوله والذب عن مذهبه . فأما من أظهر الانتساب إلى بعض الأئمة المشهورين وهو في الباطن منتسب إلى غيرهم معتقد لمذهب سواه: فهذا لا يسوغ له ذلك البتة ، وهو من نوع النفاق والتقية ، ولا سيما من أخذ الأموال المختصة بأصحاب ذلك الإمام المشهور من الأوقاف أو غيرها . أو لبس على الناس ، فأوهمهم أن ما يفتي به من مذهب من ينتسب إليه في الباطن هو مذهب ذلك الإمام المشهور . فهذا غير سائغ قطعيًا ، وهو تلبيس على الأمة وكذب على علماء الأمة . ومن نسب إلى أئمة الإسلام ما لم يقولوه ، أو ما علم أنهم يقلون خلافه فإنه كاذب يستحق العقوبة على ذلك . وكذلك إن صنف كتابًا على مذهب إمام معين ، وذكر فيه ما يعتقده من قول من ينتسب إليه في الباطن من غير نسبته إلى قائله . وكذلك لو كان الكتاب المصنف لا يختص بمذهب معين ، إلا أن مصنف في الظاهر ينتسب إلى مذهب إمام معين وفي الباطن إلى غيره . فيذكر فيه أقوال من ينتسب إليه باطنًا من غير فيذكر فيه أقوال من ينتسب إليه باطنًا من غير بيان لمخالفتها لمذهب من ينتسب إليه ظاهرًا . فكل هذا إيهام وتدليس غير جائز ، وهو يقتضي خلط مذاهب العلماء واضطرابها . فإن ادعى مع ذلك الاجتهاد كان أدهى وأمر ، وأعظم فسادًا وأكثر عنادًا ؛ فعنه لا يسوغ ذلك مطلقًا إلا لمن كملت فيه أدوات الاجتهاد: من معرفة الإجماع والاختلاف ، وبقية شرائط الاجتهاد المعروفة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت