الصفحة 9 من 41

الأصحاب والأتباع، وفي ذلك يقول إمام أهل السنة أبو عبدالله أحمد بن حنبل رحمه الله:"لا نزيل عن الله صفة من صفاته لأجل شناعة المشنّعين" [1] .

3.أن يسند المبتدع بدعته إلى نبيل من نبلاء المسلمين ممن له في العلم مقام، أو ممن له قدر عند المسلمين كآل البيت، فيقول الغِرّ الجاهل ما دام العالم الفلاني قد قال هذا أو الفاضل الفلاني قد نطق بهذا فلا شك أن كلامه هو الحق والصواب، وهكذا يَعْظُمُ كلامه أو ما نسب إليه في نفس من لا يفرّق بين كلام من يُحْتجُ به وكلام من يُحْتجُ له، فيقدّمه على كلام الله وكلام رسوله ويقول هو أعلم بالله ورسوله منا، وهذا هو الغالب على أكثر العقول التي ليس معها سوى إحسان الظن بالقائل من غير حجة شرعية ولا برهان علمي، وهذا من جنس أفعال الذين عارضوا دين الرسل بما كان آباؤهم وأسلافهم فإنهم لحسن ظنهم بهم وتعظيمهم لهم آثروا ما كانوا عليه على ماجاءت به الرسل من الهدى والخير، وهذا شأن كل مقلد متعصب لمن يعظمه وإن خالف قوله أو فعله الحق.

4.يضع المبتدعة كأهل التأويل والتعطيل مقدمات وإرهاصات لتثبيت البدعة وتمكينها، منها أن أهل السنة أصحاب ظواهر، وأنهم قوم جهال لا عقول لهم وإنهم يعتمدون على الظواهر السمعية وينكرون الأدلة العقلية، ومنها أن نصوص الصفات يجب حملها على المجاز والكناية والاستعارة، لأن ذلك أليق بها وأوفق للتنزيه وأبعد عن التشبيه وألطف في التعبير، ومنها أن أدلة الكتاب والسنة أدلة لفظية لا تفيد علمًا ولا يقينًا وإنما يستفاد العلم واليقين من أدلة المنطق وقواعد علم الكلام، ومنها تقديم العقل على النقل إذا تعارضا، ومنها حمل ألفاظ القرآن - تعسفًا - على بعض أوجه النحو واللغة بحجة أنه لفظ مشترك أو عبارة مشتبهة.

(1) "1"إبطال التأويلات لأبي يعلى ص 175 مخطوط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت