الصفحة 2 من 19

فإن منة الله سبحانه وتعالى على عبده المسلم بتوفيقه إلى العمل بالسنة المطهرة وسلوك جادتها المستقيمة منة كبرى ونعمة عظمى تستحق أيها الإخوة شكرًا وذكرًا كثيرًا إذ أن التمسك بالسنة اليوم عزيز والمتمسك بالسنة اليوم غريب أيضًا فالتمسك بالسنة مظهر من مظاهر الغربة التي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بوقوعها ، فأكثر المجتمعات الآن على غير السنة كما قال الإمام سفيان الثوري رحمه الله تعالى: )استوصوا بأهل السنة خيرًا فإنهم غرباء)، وكما قال أبو بكر بن عياش رحمه الله تعالى: (السنة في الإسلام أعز من الإسلام في سائر الأديان) ، ويقول يونس بن عُبيد رحمه الله تعالى: (ليس شيء أغرب من السنة وأغرب منها من يعرفها) ، فإذا كان أيها الإخوة ، إذا كان هذا كلام أولئك الأئمة في زمانهم فما بالنا بزمننا هذا لا شك أن الغربة قد اشتد استحكامها، وعظم أمرها ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فمن كان من أهل السنة فليحمد الله تعالى على هذا الفضل، وليسأل الله سبحانه وتعالى الثبات عليه، وأما من كان من غير أهلها فيا لخيبته ما أعظم مصيبته وما أشد خسارته فليَعُد إلى ربه جل وعلا وليُراجع دينه فإن الإسلام هو السنة والسنة هي الإسلام، ولا يقوم أحدهما إلا بالآخر، ومن فضل الله سبحانه وتعالى علينا أنه جل وعلا لم يُخلي زمنًا من الأزمان من أهل السنة بهم تقوم حجته على الناس أجمعين فيبلغون شرع الله سبحانه وتعالى كما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويدعون إلى لزوم السنة وترك البدع والأهواء ، وقد كنا نعهد أهل السنة والجماعة فيما نقل إلينا من سيرهم وأخبارهم وأحوالهم أمة واحدة تجمعهم السنة وإن نأت ديارهم وتباعدت أقطارهم يحنوا بعضهم على بعض ويحب بعضهم بعضا وإن لم يره حتى قال سفيان الثوري رحمه الله تعالى: (إذا بلغك عن رجل في المشرق صاحب سنة وآخر بالمغرب فابعث إليهما بالسلام وادع لهما ما أقل أهل السنة والجماعة) ويقول أيوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت