وهذا عذر أقبح من ذنب ، وهذا العذر هو ذريعة يتخذها من غلبه هواه ، وتملكه شيطانه ، والصحيح أن الكثير من أولئك لو سألته عما يحل في بقعة معينة من بقاع المسلمين ، فقد لا يعرف أين تقع تلك البقعة ، ولا يدري أين تلك المنطقة ، لأن القصد هو مشاهدة العاهرات والفاسقات ، وسماع الماجن من الأغاني ، فأظهروا الكذب ، وأخفوا الحقيقة ، فيا من أدخلت هذه الوسائل هل تعلم بأن المسلمين يتعرضون للقهر والاضطهاد ، والقتل والاستعباد ، تنتهك أعراضهم ، ويقتل رجالهم ، وييتم أطفالهم ، وترمل نساؤهم ، وتهدم منازلهم ، وأعظم دليل على ذلك ما تعرضه وسائل الإعلام باختلاف فئاتها لما يتعرض له المسلمون في العراق وفلسطين وأفغانستان ، والشيشان ، ونيجيريا والسودان ، وما حصل قبل ذلك في البوسنة والهرسك وفي كوسوفا ، وغير من بلاد المسلمين ، فها قد علمت من أخبار المسلمين ما قد علمت ، وشاهدت منها ما شاهدت ، وسواء أقدم الأخبار رجل أم امرأة ، وسواء أكانت مصحوبة بالموسيقى ، ولا نقول أم لا ، لأن أخبار المسلمين في عقر دارهم لا تخلوا من الموسيقى ، أقول لمن شاهد تلك الأخبار والمآسي للمسلمين ، هل حرك ذلك فيك ساكنًا ؟ هل تأثرت وبكيت لواقع المسلمين المر ؟ هل رفعت يديك إلى السماء داعيًا المولى جل وعلا أن ينصر المسلمين في شتى بقاع الأرض ؟ هل غضبت لانتهاك أعراض المسلمات وبيعهن في الأسواق ؟ هل تمعر وجهك عندما يقتل الأطفال الرضع ؟ ويمثل بالشيوخ الركع ؟ إن أخشى ما أخشى أنك لم تزد على الحوقلة والاسترجاع ، ثم غفلت عنهم في زخم البرامج المعروضة ، ثم نسيت ما حدث لهم ، وما وقع عليهم ، بل والأدهى من ذلك والأمر عندما ترى مسلمًا أحمقًا يبكي على مشهد تمثيلي زائف لموت بطل أو بطلة من الساقطين والساقطات ، ويترك قضية المسلمين الحقيقية في كل مكان ، فيالها من خسارة عظيمة ، ونكبة فادحة منينا بها من أولئك المسلمين الذين وقعوا في حبائل الشيطان ، فتلك المشاهد