الصفحة 39 من 72

ولكن المستشرقين يتعمدون الطعن في مضمن النص القرآني أيضًا مع الطعن في صدور نقلته الأولين ومن بعدهم، فيركبون إلى غرضهم كل مركب، مع أنهم يعلمون توقف الصحابة عند تعليم رسول الله صلى الله عليه وسلم إياهم كل شيء، وخاصة القرآن الكريم حسبما أقرأهم ولقنهم، وأيضًا ألزمهم به، ثم يعلمون أن قراءات الصحابة التي اتصلت بقراءات القراء المعروفين لم تنقل إلا بالتواتر، وعلى نهجهم يسير المسلمون من بعدهم إلى الآن.

وإذا لم يكن للنبي المعصوم صلى الله عليه وسلم أن يتدخل في القرآن الكريم من تلقاء نفسه، كما يخبر الله سبحانه وتعالى عنه، فمن باب أولى أن لا يكون لغيره قراءة بالهوى تخرج بالقرآن الكريم عن حده الإلهي ووصفه المنَزل عليه.

يقول الشيخ الزرقاني رحمه الله [1] : (( ثم أضف إلى ذلك أنه لو صح لأحد أن يغير ما شاء من القرآن بمرادفه أو غير مرادفه، لبطلت قرآنية القرآن وأنه كلام الله، ولذهب الإعجاز ولما تحقق قوله سبحانه وتعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] ثم إن التبديل والتغيير مردود من أساسه بقوله سبحانه في سورة يونس، الآيتان 15، 16: وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ

(1) مناهل العرفان، ص 133.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت