وأما التأويل بالضد والقلب، فكما أن الخوف في النوم بالأمن، لقوله سبحانه وتعالى: {وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا} [النور: 55] والأمن فيه يعبر بالخوف، ويعبر البكاء بالفرح إذا لم يكن معه رنة، ويعبر الضحك بالحزن - إلا أن يكون تبسمًا، ويعبر الطاعون بالحرب، والحرب بالطاعون، ويعبر العجلة في الأمر بالندم، والندم بالعجلة، ويعبر العشق بالجنون، والجنون بالعشق، والنكاح، بالتجارة، والتجارة بالنكاح، وتعبر الحجامة بكتبة الصك، وكتبة الصك بالحجامة، ويعبر التحول عن المنزل بالسفر، والسفر بالتحول عن المنزل.
ومن هذا القبيل أن العطش في النوم خير من الري، والفقر خير من الغنى، والمضروب والمجروح، والمقذوف أحسن حالًا من الضارب والجارح، والقاذف.
وقد يتغير حكم التأويل بالزيادة والنقصان، كقولهم في البكاء: إنه فرح، فإن كان معه صوت ورنة، فهو مصيبة، وفي الضحك: إنه حزن، فإن كان تبسمًا، فصالح وكقولهم في الجوز: إنه مال مكنوز، فإن سمعت له قعقعة، فهو خصومة، والدهن في الرأس زينة، فإن سال على الوجه، فهو غم، والزعفران ثناء حسن فإن ظهر له وزن، أو جسد، فهو مرض، أوهم، والمريض يخرج من منزله ولا يتكلم فهو موته، وإن تكلم برأ، والفأر نساء، ما لم تختلف ألوانها، فإن اختلفت ألوانها إلى بيض وسود، فهي الأيام والليالي، والسمك نساء إذا عرف عددها، إن كثر فغنيمة.