سَبِيلِهِ صَفًّا ، كَأَنَّهُمْ بنيَانٌ مَرْصُوصٌ [الصف: 4 ] ، قُلْتُ: وَمَنْ ؟ قَالَ: رَجُلٌ كَانَ لَهُ جَارُ سُوءٍ ، يُؤْذِيهِ ، فَصَبَرَ عَلَى أَذَاهُ ، حَتَّى يَكْفِيَهُ اللَّهُ إِيَّاهُ بِحَيَاةٍ ، أَوْ مَوْتٍ ، قُلْتُ: وَمَنْ ؟ ، قَالَ: رَجُلٌ سَافَرَ مَعَ قَوْمٍ ، فَارْتَحَلُوا ، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ وَقَعَ عَلَيْهِمُ الْكَرَى ، أَوِ النُّعَاسُ ، فَنَزَلُوا ، فَضَرَبُوا بِرُءُوسِهمْ ، ثُمَّ قَامَ ، فَتَطَهَّرَ ، وَصَلَّى رَغْبَةً لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَرَغْبَةً فِيمَا عِنْدَهُ ، قُلْتُ: وَمَا الثَّلاثَةُ الَّذِينَ يُبْغِضُهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ؟ قَالَ: الْبَخِيلُ الْفَخُورُ ، وَهُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} [لقمان: 18 ] ، قُلْتُ: وَمَا الْمُخْتَالُ الْفَخُورُ ؟ قَالَ: أَنْتُمْ تَجِدُونَهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، الْبَخِيلَ الْمُخْتَالَ ، قُلْتُ: وَمَنْ ؟ قَالَ: التَّاجِرُ الْحَلافُ أَوِ الْبَائِعُ الْحَلافُ ، قَالَ: لا أَدْرِي أَيَّهُمَا ، قَالَ أَبُو ذَرٍّ ، قُلْتُ: يَا أَبَا ذَرًّ مَا الْمَالُ ؟ ، قَالَ: فَرَقٌ لَنَا وَذَوْدٌ ، قُلْتُ: يَا أَبَا ذَرًّ ، لَيْسَ عَنْ هَذَا أَسْأَلُكَ ، إِنَّمَا أَسْأَلُكَ عَنْ صَامِتِ الْمَالِ ، قَالَ: مَا أَصْبَحَ لا أَمْسَى ، وَمَا أَمْسَى لا أَصْبَحَ ، قُلْتُ: مَا لَكَ ولأَخْوَانِكَ مِنْ قُرَيْشٍ ؟ ، قَالَ: وَاللَّهِ لا أَسْتَفْتِيهِمْ عَنْ دِينٍ ، وَلا أَسْأَلُهُمْ دُنْيَا حَتَّى أَلْقَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، قَالَهَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ." [1] "
(1) - المعجم الكبير للطبراني - (2 / 206) (1614) صحيح