الصفحة 351 من 371

وفي رواية:"وإن المختلعات والمنتزعات هنَّ المنافِقاتُ، وما مِن امْرأَةٍ تسألُ زوجَها الطلاقَ مِن غيرِ بأسٍ، فتجد ريحَ الجنةِ، أو قال: رائِحة الجنَّةِ" (1) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: فإن الطلاق منهي عنه مع استقامة حال الزوجين باتفاق العلماء، حتى قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إن المختلعات والمنتزعات هن المنافقات» . وقال: «أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة» . وقد اختلف العلماء: هل هو محرم أو مكروه؟ وفيه روايتان عن أحمد، وقد استحسنوا جواب أحمد لما سئل عمن حلف بالطلاق ليطأن امرأته وهي حائض؟ فقال: يطلقها ولا يطأها، قد أباح الله الطلاق وحرم وطء الحائض.

وهذا الاستحسان يتوجه على أصلين: أما على قوله: إن الطلاق ليس بحرام وإنما يكون تحريمه دون تحريم الوطء، وإلا فإذا كان كلاهما حراما لم يخرج من حرام إلا إلى حرام. (2)

حدود الهجر بين الزوجين

سئل الشيخ صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان:من المعلوم أن هجران المسلم لأخيه فوق ثلاث ليال غير جائز ؛ فما حكم ما يحصل ما بين الزوج وزوجته من هجران ، سواء هجرها لقصد التربية أو هجرها لسبب غير ذلك ؟

فأجاب: إذا حصل من الزوجة نشوز في حق زوجها ، ووعظها ، فلم تتراجع عن صنيعها يعرض عنها بوجهه حتى تتوب ، ولا يتعارض هذا مع تحريم هجر المسلم أخاه فوق ثلاث ؛ لأن هذا هجر مقيد بالمضجع ، والممنوع هو الهجر المطلق ، أو يقال: الممنوع هو الهجر بغير سبب المعصية ، ونشوز المرأة يعتبر معصية تبيح هجرها . (3)

باب

علاج الخلاف بين الزوجين

(1) صحيح الترغيب (2018) ، والإرواء (7/100) ، والصحيحة (632) .

(2) القواعد النورانية (ص320) .

(3) المنتقى من فتاوى فضيلة الشيخ صالح بن فوزان ( 3/251) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت