الصفحة 267 من 371

المتحابون في جلال الله تعالى لهم منزلة عظيمة ومقام كريم في مقعد صدق عند مليكٍ مقتدرٍ .

وعن أبي إدريس الخولاني رحمه الله تعالى قال: دخلت مسجد دمشق فإذا فتى بَرَّاق الثنايا وإذا الناس معه فإذا اختلفوا في شيء أسندوه إليه وصدروا عن رأيه فسألت عنه فقيل: هذا معاذ بن جبل رضي الله عنه فلما كان من الغد هجَّرت فوجدته قد سبقني بالتهجير ووجدته يصلي فانتظرته حتى قضى صلاته ثم جئته من قبل وجهه فسلمت عليه ثم قلت والله إني لأحبك في الله فقال: آلله ؟فقلت: الله فقال: آلله؟ فقلت: الله فأخذني بحبوة ردائي فجذبني إليه فقال: أبشر فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"قال الله تعالى وجبت محبتي للمتحابين فيَّ والمتجالسين فيَّ والمتزاورين فيَّ والمتباذلين فيَّ" (1) .

هجَّرت: أي بكرت وهو بتشديد الجيم.

آلله ، فقلت الله: الأول بهمزة ممدودة للاستفهام والثاني بلا مدّ.

براق الثنايا: مضيء الأسنان حسن الثغر لا يرى إلا مُبتسمًا.

أسندوه: سألوه.

صدروا عن رأيه: رجعوا عنه وأخذوا به.

حبوة ردئي: أحذ بردائي من عند سرتي.

المتباذلين: المتعاونين والمنفقين من أجلي.

وعن البراء قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"إن أوثق عُرى الإسلام أن تحب في الله وتبغض في الله". (2) .

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من سره أن يجد حلاوة الإيمان فليُحب المرء لا يُحبه إلا لله" (3) .

(1) أخرجه مالك في الموطأ (2/953-954) ،وابن حبان (575) ،وأحمد (5/229و233و247) ، والحاكم (4/169و170) ،وصححه الألباني،صحيح الجامع رقم (4321) ،وصحيح الترغيب (3018)

(2) رواه أحمد، وقال الألباني: حسن لغيره، صحيح الجامع (2005) ، وصحيح الترغيب (3030) .

(3) رواه الحاكم وقال:صحيح الإسناد، المستدرك (1/3) ،وحسنه الألباني في صحيح الجامع (6288) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت