الصفحة 252 من 371

بطانًا: أي ممتلئة البطون جمع بطين أي شبعان أي تفدو بكرة وهي جياع وتروح عشاءًا وهي ممتلئة الأجواف أرشد بها إلى ترك الأسباب الدنيوية والاشتغال بالأعمال الأخروية ثقة باللّه وبكفايته فإن احتج من غلب عليه الشغف بالأسباب بأن طيران الطائر سبب في رزقه فجوابه أن الهواء لا حب فيه يلقط ولا جهة تقصد ألا ترى أنه ينزل في مواضع شتى لا شيء فيها فلا عقل له يدرك به فدل على أن طيرانه في الهواء ليس من باب طلب الرزق بل هو من باب حركة يد المرتعش لا حكم لها فيتردد في الهواء حتى يؤتى برزقه أو يؤتى به إلى رزقه هذا الذي يتعين حمل طيران الطائر عليه أعني أنه لا حكم له في الرزق ولا ينسب إليه لأن المصطفى - صلى الله عليه وسلم - سماه متوكلًا مع طيرانه ولذلك مثل به والمكلف العاقل أولى بالتوكل منه سيما من دخل إلى باب الاشتغال بأفضل الأعمال بعد الإيمان وهو طلب العلم كذا قرره ابن الحاج وهو أوجه من قول البعض الحديث مسوق للتنبيه على أن الكسب ليس برازق بل الرازق هو اللّه تعالى لا للمنع عن الكسب { فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه } . (1)

وإليك هذه القصة عن التوكل على الله تعالى .

دخل رجل في غير وقت الصلاة فوجد غلامًا يبلغ العاشرة من عمره قائمًا يصلي بخشوع ،فانتظر حتى انتهى الغلام من صلاته فجاءه وسلم عليه وقال: يابني: ابن من أنت ؟ فطأطأ برأسه وانحدرت دمعة على خده ثم رفع رأسه وقال: يا عم إني يتيم الأب والأم ، فرق له الرجل ، وقال له: أترضى أن تكون أبنًا لي ؟ فقال الغلام: هل إذا جعت تطعمني ؟ قال: نعم ،فقال الغلام: هل إذا عريت تكسوني؟ قال: نعم،قال الغلام: هل إذا مرضت تشفيني ؟ قال الرجل:ليس إلى ذلك سبيل يا بني. قال الغلام: هل إذا مت تحييني ؟ قال الرجل: ليس إلى ذلك سبيل .

(1) فيض القدير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت