فأجاب: نقول: خلق الله سبحانه شعر رأس المرأة جمالًا وزينة لها ، وحرم عليها حلقه ؛ إلا لضرورة ، بل شرع لها في الحج أو العمرة أن تقص من رؤوسه قدر أنملة ، في حين إنه شرع للرجل حلقه في هذين النسكين ، مما يدل على أنه مطلوب من المرأة توفير شعرها وعدم قصه ؛ إلا لحاجة غير الزينة ، كأن يكون بها مرض تحتاج معه إلى القص ، أو تعجز عن مؤنته لفقرها، فتخفف منه بالقص ؛ كما فعل بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد موته.
أما إذا قصته من باب التشبه بالكافرات والفاسقات ؛ فلا شك في تحريم ذلك ، ولو كثر ذلك بين نساء المسلمين ، ما دام أن أصله التشبه ؛ فإنه حرام ، وكثرته لا تبيحه ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -:"ليس منا من تشبه بغيرنا".
والضابط في ذلك أن ما كان من عادات الكفار الخاصة بهم ؛ فإنه لا يجوز لنا فعله تشبهًا بهم ؛ لأن التشبه بهم في الظاهر يدل على محبتهم في الباطن ، وقد قال الله تعالى: { وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِين } . (1)
وتوليتهم محبتهم ، ومن مظاهر المحبة لهم التشبه بهم . (2)
وسئل الشيخ صالح الفوزان:ما حكم قص الشعر من الخلف بحيث يكون فوق الرقبة وترك جوانب الشعر أطول قليلًا من الخلف ؟ !
ما حكم قص شعر الرأس على أسماء منها: قصة ( ديانا ) وهي كافرة معروفة ، وقصة ( الأسد ) ، وقصة ( الفأر) .. وهكذا وهي أشكال مختلفة: إما بقص الشعر على شكل رأس الأسد ، والأخرى هي الصفة الواردة في السؤال السابق ؟!
(1) سورة المائدة آية ( 51) .
(2) المنتقى من فتاوى فضيلة الشيخ صالح بن فوزان ( 3/186،187) .