وعن عائشة رضي الله عنها قالت: لما جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قتلُ زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة، جلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعرف فيه الحزن، قالت: وأنا أطلع من شق الباب فأتاه رجل فقال: أي رسول الله! إن نساء جعفر - وذكر بكاءهن، فأمره أن ينهاهن، فذهب الرجل ثم أتى فقال: والله لقد غلبنني أو غلبننا.
فزعمت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"فاحثِ في أفواههن التراب".
فقلت: أرغم الله أنفك، فو الله ما أنت بفاعل ولا تركت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من العَنا. (1)
قال النووي: مرادها أن الرجل قاصر عن القيام بما أمر به من الإنكار والتأديب، ومع ذلك لم يفصح بعجزه عن ذلك ليرسل غيره فيستريح من التعب.أ.هـ.
وعن حذيفة - رضي الله عنه -، أنه قال: إذ حُضِر: إذا أنا مت فلا يؤذن علي أحد، إني أخاف أن يكون نعيًا وإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهى عن النعي. (2)
عن أنس - رضي الله عنه - قال: شهدنا بنتًا للنبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس على القبر ، قال: فرُئِيَتْ عيناه تدمعان ،
قال: فقال:"هل منكم رجل لم يقارف الليلة"؟
فقال أبو طلحة: أنا، قال:"فانزل"قال: فنزل في قبرها . (3)
لم يقارف: أي لم يجامع .
باب
النهي عن سب الميت والإساءة له
عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا تسبوا الأموات، فإنهم أفضوا إلى ما قدموا". (4)
(1) رواه البخاري في كتاب الجنائز برقم )1305)، واللفظ له، ومسلم في كتاب الجنائز برقم (935) .
(2) رواه الترمذي وقال: حديث حسن، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب برقم (3531) ، وأحكام الجنائز ( ص 44) .
(3) رواه البخاري برقم ( 3/ 126، 127، 167) .
(4) رواه البخاري في كتاب الجنائز برقم (1393) .