الصفحة 102 من 371

وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: اشتكى سعد بن عبادة شكوى له فأتاه النبي - صلى الله عليه وسلم - يعوده مع عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهم فلما دخل عليه فوجده في غاشية أهله فقال قد قضى قالوا لا يا رسول الله فبكى النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما رأى القوم بكاء النبي - صلى الله عليه وسلم - بكوا فقال ألا تسمعون إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب ولكن يعذب بهذا وأشار إلى لسانه أو يرحم وإن الميت يعذب ببكاء أهله عليه وكان عمر رضي الله عنه يضرب فيه بالعصا ويرمى بالحجارة ويحثي بالتراب . (1)

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذها جعفر فأصيب، ثم أخذها عبد الله بن رواحة فأصيب وإن عيني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لتذرفان، ثم أخذها خالد بن الوليد إمرة ففتح له". (2)

وعن أسامة بن زيد- رضي الله عنه - قال: كنا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فأرسلت إليه إحدى بناته تدعوه وتخبره أن صبيا لها أو ابنا لها في الموت، فقال (3) للرسول:"ارجع إليها فأخبرها أن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى، فمرها فلتصبر ولتحتسب"، فعاد الرسول، فقال: إنها قد أقسمت لتأتينها، قال: فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - وقام معه سعد بن عبادة ومعاذ بن جبل وانطلقت معهم، فَرُفِع إليه الصبي ونفسه تقعقع كأنها في شنة ففاضت عيناه، فقال له سعد: ما هذا يا رسول الله! قال:"هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده وإنما يرحم الله من عباده الرحماء". (4)

(1) رواه البخاري برقم (1242) ،باب البكاء ثم المريض ، ومسلم برقم (924) ، باب البكاء على الميت.

(2) رواه البخاري برقم (1189) ، باب الرجل ينعى إلى أهل الميت بنفسه .

(3) أي النبي - صلى الله عليه وسلم -.

(4) البخاري برقم (1224) ، ومسلم برقم (923) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت