فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 100

من سالم بن عبد الله إلى عمر بن عبد العزيز:

سلام عليك، فأنني أحمد إليك الله لا إله إلا هو:

أما بعد: فإن الله عز وجل وتقدست أسماؤه لا يقدر أحد قدره سبحانه وتعالى عما يشركون خلق الدنيا كما أراد فجعل لها مدة قصيرة كأن ما بين أولها وآخرها ساعة من نهار ثم قضى عليها وعلى أهلها الفناء فقال: { كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون} .

ولا يقدر أهلها منها على شيء حتى تفارقهم ويفارقوها.

أنزل بذلك كتابًا وبعث به نبيه صلى الله عليه وسلم وقدم في ذلك بالوعيد، ووصل فيه القول، وضرب فيه الأمثال، وشرع دينه فيه وأحل فيه الحلال، وحرم فيه الحرام، وقص فأحسن فيه القصص، وجعل دينه في الأولين والآخرين دينًا واحدًا ولم يبدل قوله ولم يغير قضاؤه ولم يختلف رسله ولم يسبق أحد من أمره بشيء سعد به أحد ولم يسعد أحد من أمره بشيء شقي به أحد.

ثم إنك يا عمر بن عبد العزيز ليس تعدو أن تكون رجلًا من بني آدم يكفيك من الطعام والشراب ما يكفي رجلًا منهم.

اجعل فضل ذلك فيما بينك وبين الرب عز وجل الذي ترجوه شكر النعمة، ثم إنك قد وليت اليوم أمرًا عظيمًا ليس يليه غيرك دون الله عز وجل أحد فإن استعطت أن تغبن من كان قبلك ولا تخسر نفسك وأهلك يوم القيامة فافعل ولا قوة إلا بالله فإنه قد كان قبلك فيما مضى رجال عملوا ما عملوا وأماتوا ما أماتوا وأحيوا ما أحيوا حتى ولد في ذلك رجال ونشؤوا وظنوا أنها هي السنة فلم يسدوا على العباد باب الرخاء إلا فتح الله باب بلاء، فإن استطعت أن تفتح عليهم أبواب الرخاء فافعل فإنك لن تفتح منها بابًا إلا سد به عنك باب بلاء ولا يمنعك من نزع عامل أن تقول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت