قال: ليس لكم دنيا ولا شيء!.
أفلا اتخذتم الذهب والفضة فانتفعتم بهما؟.
فقالوا: إنما كرهناهما لأن أحدًا لم يعط منهما شيئًا إلا تاقت نفسه ودعته إلى أفضل منه.
قال: فما بالكم قد احتفرتم قبورًا، فإذا أصبحتم تعهدتموها فكنستموها وصليتم عندها؟. قالوا: أردنا إذا نظرنا إليها وأملتنا الدنيا منعتنا قبورنا من الأمل. قال: وأراكم لا طعام لكم إلا البقل أفلا اتخذتم البهائم من الأنعام فاحتلبتموها وركبتموها واستمتعتم بها؟. فقالوا: كرهنا أن نجعل بطوننا قبورًا ورأينا في نبات الأرض بلاغًا. وإنما يكفي ابن آدم أدنى العيش من الطعام، وإن ما جاوزك الحنك من الطعام لم نجد له طعمًا كائنًا ما كان من الطعام!. ثم بسط ملك تلك الأرض يده خلف ذي القرنين فتناول جمجمة فقال: ياذا القرنين أتدري من هذا؟. قال: لا . ومن هو؟.