وحين نسمع كلمة أو جملة أو تعبيرا، ولم نكن قد سمعناها سابقا، أو لم نعرف معناها، فإننا نرجع بمعرفة معناه إلى أهل اللغة التي قيلت بها تلك الكلمة أو العبارة وجوابهم لنا حجة علينا يصح لنا أن نصير إلى معنى آخر، بل المعنى هو ما قاله أهل اللغة نفسها،سواء في معاني المفردات أم معاني الجمل، أم ما اصطلح عليه من معنا اصطلاحية أو عرفية أو شرعية أو مجازية وإنه وإن جاز أن نضع في الاعتبار عند فهم ذلك اللفظ. الظرف الذي قيل فيه، وقرينه الحال التي لازمته، بل يجب ملاحظة ذلك إلا أنه لا يجوز مطلقا أن نخذ المعنى تقديرا على ما في نفس القائل، فنقول كان يريد كذا وكذا، ولا أن نفسر المعنى حسبما يقتضيه هوانا، بل لا بد من النظر في اللفظة، والجملة، والفقرة، والمقالة، والموضوع من حيث مدلولات الألفاظ والكلمات التي استعملت فيه وحسب وضع أهل اللغة فقط، فلا تلحظ رغبة الكاتب ولا هوى المستمع، هذه هي القاعدة التي يجب أن تتبع عند فهم أي نص، مهما كان مصدره نعم إن مدلولات اللغة لا تعني فقط منطوق النص، فللنص منطوق وله مفهوم موافقة، وله مفهوم مخالفه،وله معقول، إلا أن ذلك كله هو من وضع أهل اللغة للمعاني التي تحتويها لغتهم وتعابيرهم، وأسلوبهم في الكلام.
هذه مقدمة موجزة عن كيفية فهم التعابير اللغوية حيثما وجدت، وبناء على هذه القاعدة نريد أ،نفهم أولا ثم نحاكم كلمة حرية إذ لا يصح محاكمة أي شيء حتى يعرف واقعه معرفة حقيقة، إن كلمة حرية كلمة عربية مثلها مثل ما اشتق من هذا الجذر-حر-كلمة أحرار وتحرر، وتحرير، وحريات، وقد حددت معانيها في اللغة بحيث أنها معروفة لدى جميع الناس، إلا أن كلمة حرية كمصطلح جديد صار لا بد من معرفة معناه من أصحابه الذين أطلقوه على بعض المعاني في نفوسهم، ولذلك فقد أطلقوه بالأجنبية بتعبير (Free) وبتعبير (Liberty) وبنوا على هذه اللفظين معني متعددة: