7)كون امتلاك نظام الطبيعة للتوازن يعني أنه لايفقده حينما حدث إخلال بهذا التوازن، بل هو بحيث يعمل بشكل اتوماتيكي على إعادته.
وللتوازن المتواجد في الطبيعة مصاديق وتجليات عديدة، أذكر على سبيل المثال التوازن الموجود بين الأكسجين وغاز الكربون، وللوقوف على عمق وأبعاد هذا التوازن، ننبّه إلى أن هذا التوازن في الحقيقة ينحلّ إلى توازنات ثلاثة:
أوّلا: التوازن الحاصل بين نسبة تواجد الأكسجين والكربون على وجه الأرض وبين نسبة الاحتياج إليهما.
إنّ الحياة على وجه الأرض بين خطرين من ناحية غاز ثاني أكسيد الكربون (والذي جمع بين أن يكون غازًا سامًا للإنسان من جهة، وغذاء للنباتات من جهة أخري) : خطر زيادة نسبة هذا الغاز في الجو (والتي هي أقل من واحد بالمئة) وخطر نقصانه فيه؛ فإنّ زيادته ولو بمقدار قليل تنتهي إلى زوال الحياة وموت الإنسان، كما إنّ نقصانه ينتهي إلى زوال حياة النباتات، وبالتالي إلى الاختلال في حياة الإنسان؛ إذ الأكسجين - والذي هو مهم لتنفس الانسان، بل تنفّس جميع الكائنات الحية التى تعتمد على الهواء في تنفسها - يتكوّن من النباتات خلال عمليات البناء الضوئي.
كما أن حياة الإنسان بين خطرين من ناحية الأكسجين: خطر زيادته وخطر نقصانه، فزيادة نسبته (والتي هي 21 بالمئة) في الغلاف الجوي، تنتهي إلى احتراق الأرض، ونقصان هذه النسبة تنتهي إلى موت الإنسان والحيوان اختناقًا!
ثانيًا: التوازن الحاصل بين أخذ الإنسان والنبات للأكسجين والكربن وبين إطلاقهما لهما
التوازن القائم من جهة: بين عمليتي إطلاق النبات وأخذ الإنسان للأكسجين، ومن جهة أخرى: بين عمليتي إطلاق الإنسان وأخذ النبات لغاز الكربن، وببيان آخر: أنّ الأكسجين تتوازن فيه عملية أخذه من قبل الإنسان مع عملية إطلاقه من قبل النبات، كما أنّ غاز الكربون تتوازن فيه عملية أخذه من قبل النبات مع عملية إطلاقه من قبل الإنسان.
ثالثًا: التوازن بين کمّية النباتات وحجم الغلاف الجوي
إنّ النباتات تتواجد على وجه الأرض بالكمية المحتاج إليها لاستهلاك الكربون وإيجاد الأكسجين.
والحقيقة أنّه لولا هذا الثالث (أي: التوازن القائم بين كمّية النباتات وحجم الغلاف الجوي) لما حصل التوازن الثاني (أي: التوازن القائم بين أخذ وإطلاق الأكسجين والكربون) كما أنّه لولا هذا الثاني لما حصل التوازن الأوّل الذي هو التوازن القائم بين نسبة تواجد الأكسجين والكربون على وجه الأرض ونسبة احتياج الحياة إليهما.
(ب) مصطلح إختلال التوازن البيئي
إنّ لاختلال التوازن في الطبيعة نوعين، وهما:
النوع الأوّل: الاختلال الناجم عن الكوارث الطبيعية، مثل الاختلالات الناشئة عن العواصف والأعاصير والزلازل والمد البحري و الفياضانات والجفاف.
النوع الثّاني: الاختلال الناتج عن التدخل المباشر للإنسان في البيئة وسوء تصرفاته فيها، سواء ما يتمّ منه بالخطأ مثل حدوث تسرّب غازات سامة من مصنع كيماويات أو تسرب النفط من ناقلة نفط أو ما يتمّ منه لا عن خطأ مثل استخدامه لأسلحة الدمار الشامل.