الصفحة 6 من 25

مستبينة, وإلي هذا ذهب الحنفية والمالكية, وهو الأصح من مذهب الشافعية, وإليه ذهب الحنابلة [1] .

والإذن في العمل الطبي الصادر من المريض البالغ العاقل أو إذن ولي المريض القاصر أو المجنون أو المغمى عليه ينبغي الحصول عليه في الأمور التالي:

1)أي عملية جراحية ما عدا خلع الأسنان ومعالجة الفم التي في العيادة ودون الحاجة لدخول المستشفى أو إعطاء المخدر.

2)إعطاء أي مخدر وخاصة إذا كان التخدير عاما أو نصفيًا.

3)إجراء فحوصات فيها تدخل في جسم المريض, مثل: مناظير الجهاز الهضمي أو البولي أو التناسلي, وأخذ عينه من الكبد أو الكلى أو الأمعاء أو الرئتين, والقسطرة لشرايين القلب أو غيرها من الأوعية الدموية, وإجراء الأشعة التي فيها تدخل في جسم المريض.

4)إجراء أي علاج كيماوي لمعالجة السرطان أو علاج بالأشعة.

5)تصوير المريض بالآلة التصويرية أو الفيديو وخاصة إذا كان التصوير يشمل الوجه, أما تصوير العمليات الجراحية أو غيرها التي لا توضح الوجه الذي يستدل به على الشخص فلا تحتاج إلى إذن.

6)إذن المريض في الاستفادة من الأنسجة التي تم إزالتها أثناء العملية أو بعد الولادة, كالاستفادة من المشيمة أو من السقط الذي نزل ميتا لاستعماله في زرع الأعضاء, أو تحنيطه ووضعه في محلول (الفورمالين) لدراسته وتعليم طلبة الطب ليتعرفوا على أنواع الأمراض.

ولا حاجة للإذن في الأنسجة والإفرازات التي قد تشكل خطرا على الصحة العامة, والتي يجب التخلص منها فينبغي الالتزام بالإجراءات التي تفرضها الأنظمة الصحية في هذه الحالة [2] .

النوع الثاني: الإذن بالإشارة:

الإشارة وسيلة من وسائل التعبير عن الإرادة, إذا كانت مفهمة, فإذا كانت إشارة المريض مفهمة اعتبرت في الإذن الطبي أو عدمه, لما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها قالت:"لددنا [3] رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , فأشار أن لا تلدوني, فقلنا كراهية المريض للدواء, فلما أفاق قال: ألم أنهكم أن تلدوني, لا يبقى منكم أحد إلا لُد, غير العباس فإنه لم يشهدكم" [4] , فإشارته كانت مفهمة, ولذا اعتبرت كالتصريح برفض العلاج.

النوع الثالث: الإذن اللفظي:

وهو الذي تكون وسيلته اللفظ للتعبير عن الرضا بما يتخذ, والتعبير عن الرضا بطريق اللفظ هو الأصل في الصيغ, باعتباره أقواها وأدلها علي رضا من صدر منه اللفظ, ومن ثم فإن الصيغة اللفظية طريق من طرق التعبير عن الإرادة, ووسيلة معبرة عن الإذن في إجراء العمل الطبي, إذا صدر ممن ثبت له حق الإذن الطبي, ومن الإجراءات العلاجية ما لا يفتقر إلي إذن مكتوب, فيكتفي فيه بالإذن اللفظي الشفهي, لعدم

(1) شرح فتح القدير 6/ 254, ابن نجيم: الأشباه والنظائر /339, الصاوي: بلغة السالك 2/ 3, 350, النووي: روضة الطالبين 3/ 340, مغنى المحتاج 2/ 5, 3/ 141, السيوطى: الأشباه والنظائر /308, كشاف القناع 2/ 148, 5/ 39.

(2) محمد البار: المسؤولية الطبية /87.

(3) اللدود: هو صب الدواء في جانب فم المريض بغير إرادته.

(4) أخرجه البخاري في صحيحه. (فتح الباري 8/ 147) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت