الصفحة 4 من 25

والإذن الطبي بهذا المعنى يشمل ما كان صادرا من المريض ذي الأهلية لصدور الإذن منه في الحالات التي تتوقف علي إذنه, وما كان صادر من غيره ممن له عليه ولاية عامة أو خاصة في الحالات التي لا يمكن فيها الحصول علي إذن المريض.

المقصد الثاني

حقيقة العمل الجراحي المستعجل

العمليّة: كلمةٌ محدثةٌ, تُطلَق على جملةِ أعمال تُحدثُ أثرًا خاصًا, والعمل الجراحي: هو العمل الذي يجري علي الجسم, بحيث تكون وسيلة إجرائه إحداث الجرح بالجسم الذي تجري عليه هذه العملية.

والعمل الجراحي المستعجل: هو العمل الذي تكون وسيلته إحداث الجراحة بالجسم, إذا ما اقتضي إجراؤه التعجيل به دون إبطاء, أيا كان ما أو من يجري عليه ذلك.

الفرع الثاني

أركان الإذن وشروطه وأنواعه

المقصد الأول

أركان الإذن وشروطه

إذا اعتبر الإذن الطبي عقدا وفقا للمفهوم العام للفظة العقد عند الفقهاء, وأنه: كل تصرف ينشأ عنه حكم شرعي, سواء كان صادرا من طرفين متقابلين, أو كان صادرا من طرف واحد [1] , بحسبان الإذن تصرفا صادرا من طرف الآذن, فإن أركانه عند الحنفية تنحصر في صيغته [2] , التي هي التعبير الذي يحصل به الإذن, وهو ما يثبت نصا أو دلالة, وكل من نوعي الصيغة قد يكون عاما وقد يكون خاصا, وكلاهما قد يكون منجزا أو معلقا علي شرط أو مضافا إلي زمن [3] , وأما أركان الإذن عند غيرهم فهي: الآذن, والمأذون له, والمأذون فيه, والصيغة, والإذن عند أبي يوسف من الحنفية والشافعية والحنابلة لا يكون إلا صراحة, فلا يتحقق دلالة, بينما يري الطرفان من الحنفية والمالكية أن الإذن يكون صريحا أو دلالة [4] .

وقد اعتبر الفقهاء لصحة الإذن بوجه عام شروطا, هي ما يلي:

1 -أن يصدر الإذن ممن له الحق في إصداره.

2 -أن يكون الإذن صادرا ممن له أهلية إصداره, باعتبار الإذن تصرفا يفتقر إلي أهلية من يصدر عنه, فلا بد وأن تتوافر في الآذن أهلية التصرف.

3 -تمييز المأذون في القيام بما أذن له فيه, فلا يشترط فيه أن يكون بالغا, وإن اشترط فيه العقل.

4 -علم الآذن بما يأذن فيه لغيره.

5 -اختيار الآذن في صدور الإذن منه.

(1) أ. د. عبد الفتاح إدريس: نظرية العقد في الفقه الإسلامي /5.

(2) التفتازاني: التلويح, المحبوبي: التوضيح 2/ 130, ابن الهمام: شرح فتح القدير 6/ 248, ابن عابدين: رد المحتار 4/ 504.

(3) السرخسي: المبسوط 25/ 12, الكاساني: بدائع الصنائع 7/ 191.

(4) المرغيناني: الهداية, البابرتي: العناية عليها 7/ 335, القرافي: الفروق 2/ 83, الدسوقي: حاشيته علي الشرح الكبير 3/ 2, الشربيني: مغني المحتاج 2/ 3, 100, حاشية الجمل وشرح المنهج 3/ 5, المقدسي: المغني والشرح الكبير 4/ 606, البهوتي: كشاف القناع 3/ 146.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت