الثاني عشر: لايصح وقف الخدمات كخدمة شركة الطيران لشحن المصاحف الى المساجد أو المكتبات العامة، لأن هذه الخدمة عمل لايصح وقفه قبل وجوده إذ لايصح وقف المعدوم كما لايصح وقفه بعد وجوده، إذ تصرّم العمل وانعدم فلا معنى لوقفه. نعم هو نية حسنة لتقديم الخدمة للآخرين كما لو أعلن طبيب بتقديم خدماته مجانًا في يوم الجمعة، فلايكون هذا الاعلان ملزِمًا له، فان تحققت هذه الخدمة في الخارج فهي من البرِّ أو الصدقة أو المساعدة قربة الى الله تعالى. ولكن يمكن الزام الطبيب بذلك بشرط هذه الخدمة في ضمن عقد لازم أو بنذره أو حلفه أو عهده، وهذا أمر آخر غير وقف الخدمات.
الثالث عشر: لايصح وقف المنفعة لوحدها كما ذهب إلى ذلك كل المذاهب الاسلامية باستثناء المالكية. ولكن يصح تحبيس المنفعة على جهة برٍّ بحيث تكون العين مملوكة لصاحبها مع استفادة الجهة العامة أو الخاصة باستيفاء المنفعة لمدة محددة أو دائمًا أو لمدة عمر المحبَّس عليه أو مدة عمر المحبِّس أو لمدة عمر شخص آخر إلاّ أن هذا لايسمى وقفًا اصطلاحيًا للفرق بين الوقف الاصطلاحي والتحبيس الاصطلاحي وإن كان الوقف هو تحبيس لغة.
الرابع عشر: وقف المنفعة عند من قال بها وتحبيس المنفعة على جهة خاصة أو عامة عند الكل يوجب على المنتفع عدم التصرف في العين أي تصرف غير متعارف من الانتفاع بالعين، وأما مالك العين فهو يتمكن أن يتصرف بالمنفعة تصرفًا لايضرّ بالاستفادة من المنافع من قبل غيره فيتمكن أن يبيع العين أو يرهنها أو يعمِّرها بحيث لايزاحم حقّ المنتفع بها.
الخامس عشر: تبين الفرق بين وقف العين وتحبيس منافعها، أو بالوقف تخرج العين من ملكية الواقف فلا يتمكن أن يبيعها أو يرهنها أو يعمِّرها بما أنها ملك له، بينما في التحبيس يتمكن من ذلك لأنها ملك له يتصرف فيها أي تصرف لا يزاحم استفادة المحبَّس عليه من العين.
هذا آخر ما اردنا بيانه في وقف السندات والصكوك والحقوق المعنوية والمنافع والحمد لله ربِّ العالمين.
حسن الجواهري
قم المقدسة
في 3/رجب/1429هـ ق