فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 38

فالحكم على المريض بأن الصوم يضره، أو يؤثر فيه؛ يحتاج إلى طبيب عالج ذات المريض، وتابع حالته التي هو عليها، فتلك قضايا أعيان وأفراد.

يقول أحد الباحثين الأطباء، بعد أن فصّل أحوال مريض السكري مع الصيام: (وبصفة عامة، فإن السماح بالصيام أو عدمه، إضافة إلى تنظيم الدواء وأوقات تناوله، يعود إلى الطبيب المعالج دون غيره) [1] .

وقال بعد أن تحدث عن حال الحامل والمرضع مع الصيام: (لا يمكن إطلاق قول حاسم على كل الحوامل والمرضعات، بحيث نقول: إن هناك حامل أو مرضع تستطيع الصيام، وأخرى لا تقدر عليه) [2] .

وقال في خاتمة جزلة لبحثه: (إن تقرير إمكانية الصيام أو عدمه ليس بالأمر السهل، ولا يمكن تقرير قواعد عامة لجميع المرضى، بل ينبغي بحث كل مريض على حدة، ولا يتيسّر ذلك الأمر إلا للطبيب المسلم المختص) [3] .

وكل ما تقدم يأكّد شأن الرجوع إلى الطبيب، واعتبار قوله، والاستناد إلى رأيه واجتهاده.

إلا أن ذلك ليس حكمًا مطلقًا، بل لا بد من توافر شروط، إذا قامت في الطبيب، وجب الرجوع له، منها:

1 -الصدق والأمانة.

2 -الحذق والمهارة.

3 -الإسلام.

وقيل: لا يشترط أن يكون مسلمًا، فيجوز ولو كان كافرًا.

4 -الذكورة.

وقيل: لا تشترط الذكورة، فتكفي الطبيبة.

5 -العدد.

وقيل: لا يشترط العدد، فيكفي فيه الواحد.

ومنشأ الخلاف في المسائل المتقدمة [4] :

هل (الخبرة) من باب الشهادة أم الرواية؟.

-فمن ذهب إلى أنها من باب الشهادة اشترط لها الإسلام، والذكورية، والعدد اثنين.

وقال بهذا بعض العلماء [5] .

(1) ينظر: مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد العاشر (2/ 275) بحث د. حسان شمسي باشا، وكذلك كتابه: الدليل الطبي والفقهي للمريض في شهر الصيام (ص90) .

(2) ينظر: مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد العاشر (2/ 280) السابق.

(3) ينظر: مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد العاشر (2/ 281) السابق.

(4) ينظر تحريرٌ لهذه المسألة، في أول فرقٍ من كتاب الفروق للقرافي (1/ 4 - 17) ، حيث جعل الخبر ثلاثة أقسام:

1 -... رواية محضة؛ كالأحاديث النبوية.

2 -... شهادة محضة؛ كإخبار الشهود عن الحقوق.

3 -... مركب من الشهادة والرواية. وجعل تحت القسم الثالث عددًا من الصور، منها بعض الخبراء، وسبب الخلاف فيها هذا التركيب.

(5) ينظر: تبصرة الحكام (2/ 21) وتبعه في معين الحكام (ص117) ، المغني (14/ 273 - 274) . وتخففوا من هذه الشروط عند الضرورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت