الصفحة 6 من 21

المبحث الثاني

دوافع وفوائد التوريق وضوابطه

أولا: دوافع وفوائد التوريق [1] :

أ - الدوافع: يمكن فهم الدافع الأساسى للتوريق من ظروف نشأته والتى ارتبطت بالرهن العقارى, ذلك أن هذا الرهن يقوم على علاقة ثلاثية بين مال عقار ومشترى العقار والممول حيث يقوم المالك ببيع العقار للمشترى بالتقسط تسدد خلال مدة طويلة تصل ما بين 15 إلى 30 سنة, وفى نفس التعاقد يحيل البائع حقوقه في الأقساط إلى الممول الذى يدفع له الدين الذى في ذمة المشترى وبقيمة أقل ويعتبر المبلغ قرضا على المشترى للممول يسدده مع فوائده خلال مدة التقسيط, وتتم هذه العملية من جانب الممول للآلاف من المشترين وبالتالى تصبح له مبالغ كبيرة جدا في صورة قروض في ذمة المشترين مضمونة برهن العقار لصالحه, ولأن اللممول يحتاج لاستمرار نشاطه إلى تمويل والمتحصلا من الأقساط لا تكفى ذلك وأمامه مدة طويلة لتحصيلها, لذلك تم التفكير في قيام الممول ببيع القروض التى له للحصول على السيولة ومن الصعب وجود مشتر واحد يمكنه شراء هذه القروض, فتم اللجوء لبيعها لعدد كبير من المشترين بواسطة تقسيم قيمة القروض إلى فئات صغيرة وإصدار أوراق مالية (سندات) بها وطرحها للاكتتاب العام ليقوم المستثمرون الذين غبون في استثمار مدخراتهم بوسيلة مضمونة وذات عائد محدد وهو ما يتوفر في هذه القروض حيث أنها مضمونة برهن العقار وتدر عائدا محددا هو الفائدة, ولتأكيد جاذبيتها للاستثمار وجد الوسطاء من شركة التوريق ووكالات التصنيف ومعززى الائتمان (الضامنون) إضافة إلى مقدمى الخدمات الآخرين لتسهيل تنفيذ هذه العملية [2]

وهكذا يتضح أن الدافع الأساسى للتوريق هو توفير السيولة لمالكى الأصول التى لا يوجد لها سوق نشطة وتتاخر مواعيد ااستحقاقها أو تصفيتها إلى إجل بعيد, ووجود وسيلة جديدة ذات جاذبية للمدخرين لاستثمار أموالهم, وهذ يحقق فوائد كثيرة لكل المتعاملين في التوريق يتم التعرف عليها في الفقرة التالية.

ثانيا: فوائد التوريق:

يحقق التوريق فوائد لجميع المتعاملين فيه وللمجتع من أهمها ما يلى:

أ) التحرر من قيود الميزانية العمومية، فمن المعروف محاسبيًا أن الأصول محل التوريق والتى تكون في الغالب ديونًا تظهر كأحد بنود الميزانية العمومية وعند حساب كفاية رأس المال وقياس مخاطر الائتمان، فإن هذه الديون ترجح (تعدل) قيمتها بمقدار الحظر المتوقع بعدم تحصيل بعضها وبالتالى تقل قيمتها المحسوبة, وحيث إن الأصول تكون بسطًا في معادلة حساب كفاية رأس المال، إذا سوف تتأثر هذه الكفاية بالانخفاض لنقص هذا الأصل بقيمة معدل المخاطر، وعند توريق هذه الديون سوف يختفى من الميزانية لتحويله إلى الشركة المتخصصة في التوريق ويحل محلها الثمن الذى تدفعه الشركة فترتفع قيمة الأصول وبالتالى يزيد رقم معدل كفاية رأس المال, ومن جانب آخر فإن أى منشأة لديها ديون على الغير تستقطع من إيراداتها نسبة معينة من قيمة الديون لتكوين مخصص الديون المشكوك في تحصيلها بما يقلل صافى الربح، وبالتوريق سوف يختفى رصيد المخصص ويرد إلى الإيرادات ولا يظهر في الميزانية العمومية.

(1) د. مدحت صادق - مرجع سابق ص241 - 244. د. سعيد عبد الخالق - مرجع سابق.

(2) نشرة تعريفية صادرة عن البورصة المصرية بعنوان: نبذة عن الأوراق المالية المضمونة بأصول"فقرة: لماذا يلجأ المصدر والمستثمر إلى التوريق"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت