سادسًا: تشريع الحدود والتعزيرات ينقض هذه الشبهة:
ماذا سيكون موقف هؤلاء من الحدود والتعزيرات التي شُرِعت لمعاقبة مرتكبي بعض الجرائم ؟ أيردون تلك النصوص الثابتة الصريحة التي جاء فيها بيانها ؟ .
ومن تلك النصوص- على سبيل المثال - ما جاء فيها من عقوبة الزاني: (( البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة ، والثّيب بالثيب جلد مائة والرجم ) ).
وما جاء فيها عمن تزوج امرأة أبيه عن معاوية بن قرة عن أبيه -رضي الله عنه - قال: (( بعثني رسول الله( إلى رجل تزوج امرأة أبيه أن أضرب عنقه ، وأصفي ماله ) ).
وما جاء عمن عَمِل عَمَل قوم لوط عليه السلام: (( من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به ) ).
وما بينه الناطق بالوحي الأمين الصادق المصدوق ( عن حكم من ارتد عن الإسلام بقوله:(( من بدّل دينه فاقتلوه ) ).
ولو كان لمبدأ الحرية الشخصية المختلفة أساس في الإسلام كما يدعي أولئك ما كان مرتكبو هذه الجرائم ليُجْلَدُوا ويُغَرَّبوا أو يُجْلَدُوا ويُرْحَمُوا ، أو يُقتَلوا ، وكان لهم أن يحتجوا: (( هذا مايخصنا نحن ، وليس لأحد حق التدخل في شؤوننا الخاصة ) ).
بهذا يتضح بعون الله تعالى بطلان رأي من قال بترك الاحتساب بحجة منافاته للحرية الشخصية .
الخاتمة
أولًا:
من خلال هذا البحث الموجز تبين جليًا أهمية شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومدى اهتمام الشرع بها حتى عدّها بعض أهل العلم الركن السادس وهي فريضة محكمة ثابتة بالنص والإجماع.
ثانيًا:
تم توضيح أن الشبهات الواردة على هذه الفريضة قسمان: