الصفحة 27 من 40

يشبه الرسول صلى الله عليه وسلم ، القائم على حدود الله تعالى ، المراقب لها ، الواقف عند حماها في جميع شأنه ، والواقع فيها ، الراتع المنهمك المستمر في انتهاكها ، فلا يرعوى ، يشبه هذين الصنفين ـ وفي رواية لأحمد يضيف إليهم المداهن في حدود الله . المصانع المنافق ، المزين لانتهاك الحرمات ، الساكت عن ذلك . الانتهاك ، تحت ستار الحرية ـ يشبه هذه الأصناف الثلاثة وعلائقهم ببعضهم على ظهر هذه الأرض ، بقوم شاءوا السفر في سفينة تمخر عباب البحر ، فكان بينهم استهام المنازل واقتسامها ، فكان لبعضهم أعلاها ، وكان لبعضهم أسفلها ، وهو أوعرها وشرها كما في رواية لأحمد ـ وكذلك منازل الناس في الحياة على هذه الأرض ـ وكان الذين في أسفلها في حاجة إلى أن يستقوا ماءً ، فإذا استقوا مرّوا على من فوقهم ، النازلين اقتراعًا أعلى السفينة ، فكان ضرورة أن يَصُبّّ الأسفلون عند مرورهم على الأعلين ، فتأذى الأعلون ، وفي رواية للترمذي وأحمد: (( فقال الذين في أعلاها: لا ندعكم تصعدون فتؤذوننا ) )فثقل ذلك على الأسفلين: كما في رواية لأحمد: (( فقال الأسفلون: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقًا فاستقينا منه ولم نمرَّ على أصحابنا فنؤذيهم ، وفي رواية للبخاري: (( فأخذ فأسًا فجعل ينقر أسفل السفينة فأتوه فقالوا: مالك ؟ فقال: تأذيتم بي ولابد لي من الماء ) )وهنا برز صنيع المداهنين المصانعين ، الذين يبغون الفتنة في الأرض ، تحت شعار الحرية الشخصية ، فقال بعضهم كما في رواية للإمام أحمد: (( إنما يخرق في نصيبه ) )، وقال الآخرون: لا ، فإن أخذوا على يدي ذلك الخارق ، ولم ينخدعوا بمقاله المداهن، الرافع شعار (( الحرية الشخصية ) )نجا الجميع ، وإِن تركوه يخرق في نصيبه خرقًا هلكوا جميعًا.

هذا التفصيل لوقائع الأحداث في المشبه به ( أصحاب السفينة ) يشير إلى وقائع مثلها في حياة الناس ، في هذه الأرض .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت