خاتمة، وفيها أهم التوصيات:
لقد تَبَيَّن لنا أنَّ الإسلام عَنِي عِنايةً كبيرةً بالبيئة، ووضع للإنسان القواعد والأُسس السَّليمة التي تكفل له حُسن استغلال البيئة، والمحافظة عليها، وصيانتها، وليس ثَمَّة شكٍّ أن ما نعانيه اليوم من مشكلات وتَدَهور مُطَرِّد وخَطِيرٍ للبيئة سواء في مواردها، أو طبقاتها الحامِية، يَدُلُّ على أن البشريَّة لم تلتزم بتعاليم الإسلام القويمة في التعامل مع البيئة، بل انطلقت تحت نزعة السيطرة والإنفراد والرَّغبة في تحقيق مكاسب سريعة ومُؤَقَّته على حساب موارد البيئة، ورصيد الأجيال القادمة - في استغلال البيئة استغلالًا جائرًا مُدمِّرًا، وهي قضيَّة خطيرة جدًا بدأنا نعاني من إرهاصات نتائجها الخطيرة المُتمثّلة في مشكلات بيئية لا طاقة لنا على تَحَمُّلها، مثل مُشْكلة تَدَهور طبقة الأُوزون، ومشكلة تزايد نسبة ثاني أُكْسِيد الكَربون، وتدهور البيئة الحيويّة، والتصحّر، وتلوّث البحار والمحيطات، وجرف التُّربة وغيرها من المشكلات البيئية التي أصبحت سِمة من سِمَات عصرنا الحاضر.
لقد آن الأَوان أن نُعيد النظر في مفاهيمنا وسلوكيّاتنا البيئية من منظور إسلامي، ليتحقق لنا سلوكيّات بيئيّة إسلامية راشدة، تتعامل مع البيئة من منطق الحرص على صيانتها والمحافظة عليها.
وأتمنى أنْ تكون هذه الدِّراسة المتواضعة بدايةً لدراسات أخرى تُسْهم في ترسيخ وتعميق المفاهيم البيئيّة الإسلامية لدى الأجيال القادمة.
وهذه بعض التوصيات المتعلقة بالموضوع:
1 -تربية النشء على الوعي البيئي، وتبصيره بحقيقة الموقف الإسلامي الأصيل من البيئة ورعايتها، وتثقيف الجماهير عبر وسائل التثقيف المختلفة، وإيقاظ الحسّ الإسلامي في رعاية البيئة.
2 -تنمية الجانب البيئي وتوضيح مدى ارتباط الإنسان بالبيئة، ومعرفة الواجبات تجاه الحفاظ عليها.
3 -سنّ القوانين والتشريعات التي تحافظ على البيئة من عبث العابثين.
4 -التعاون البنّاء بين القائمين على المشروعات وعلماء البيئة، وإن أي مشروع نقوم به يجب أن يأخذ بعين الاعتبار احترام الطبيعة.
5 -إيجاد قنوات من التعاون الفعال مع المؤسسات الدولية والإقليمية المهتمة بالبيئة.
6 -تشجيع البحوث العلمية بمكافحة التلوث بشتى أشكاله.
نسأل الله أن يوفقنا إلى صراطه المستقيم، وأن يوجهنا إلى ما ينفع المسلمين والبشريّة كافة، ويحقق لهم الخير والرَّفاه، ونسأل الله أن يُديم علينا نعمة الإسلام، وأن يثبت قلوبنا على الحق والخير والصلاح.