الصفحة 2 من 31

مقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الكريم وعلى آله وأصحابه أجمعين ..

التمويل الإسلامي قديم جديد، فمنذ بزوغ الإسلام، والمسلمون ينشطون في المجال الاقتصادي، من حيث القيام بالإنتاج والتجارة والتمويل. وكانت الحاجة للتمويل تستوفى من خلال الأسواق مباشرة، دون أن تكون هناك مؤسسات متخصصة في التمويل؛ فمن أراد مثلا أن يشتري بضاعة جملة واحدة بغرض بيعها تجزئة لعدد كبير من الناس، ويحتاج لتمويل شرائها، فإنه يمكن أن يقوم بتمويلها من خلال الاتفاق مع بعض الأفراد على تقديم التمويل وفقا لأحد العقود الشرعية، مستخدما في ذلك اتصالاته وعلاقاته مع التجار وغيرهم. ولذلك، فإن عمليات التمويل كانت تتم غالبا في السوق، ولم يجد المسلمون لوقت طويل حاجة إلى إنشاء مؤسسات مالية أو مصرفية متخصصة.

وعندما دخل المسلمون المتأخرون في عصور التخلف، قامت الثورة الصناعة في الغرب، تلك الثورة التي أدت إلى تفضيل الإنتاج والتوزيع بحجم كبير، للاستفادة من ما ينتج عنه من انخفاض في التكاليف

وبالتالي ظهرت شركات المساهمة، وانتشرت البنوك، وتطورت الأدوات المالية. ولا شك أن وفور الإنتاج بحجم كبير يحتاج لمؤسسات إنتاجية ضخمة، كما يحتاج إلى أموال أكبر بكثير من ما يمكن جمعه من خلال العلاقات الخاصة في السوق. ومن ثم نشأت شركات المساهمة، كما نشأت البنوك لإقراض تلك الشركات، بالإضافة إلى الأسواق المالية التي يتم فيها ترويج وتداول الأسهم والسندات وغيرها من الأدوات المالية.

وعندما وصل الاستعمار إلى شواطئ بلاد المسلمين، وصلت معه البنوك ومؤسسات التمويل الربوي وكذلك الأدوات المالية المرتبطة بذات الهيكل المؤسسي. ولذلك، كان على المسلمين أن يبدؤوا في تطوير مؤسسات مالية تتمكن من تقديم التمويل بحجم كبير للمؤسسات المالية والإنتاجية، ولم يكن ذلك بالأمر الهين، ذلك لأن المسلمين لم يكونوا قد بدأوا بعد في أخذ التطوير المؤسسي على محمل الجد إلا بعد أن انغمسوا في الربا، وتبنوا الإطار الغربي للتمويل، ظنا منهم أن في ذلك ضرورة ملحة، وأن هذه الضرورة تبرر الوقوع في الحرام. بل إن البعض انبرى لتحليل الفائدة والادعاء باختلافها عن الربا، ولم يقتنع معظم المسلمين بخطأ ذلك إلا بعد أن نشأت المصارف الإسلامية، وبدأت ثمار الجهود الحثيثة لتطبيق الاقتصاد الإسلامي في الظهور.

والأدوات المالية ليست إلا مجرد وثائق ملكية في حقوق على الشيوع، وهي تشمل الأسهم، والسندات، وشهادات الاستثمار في الصناديق، والصكوك، بجانب العديد من المشتقات. ولقد ثارت قضايا كثيرة تتعلق باستخدام كلٍ من هذه الأدوات وغيرها. ووضعت هيئات الفتوى والرقابة الشرعية للبنوك الإسلامية معايير لاستخدام تلك الأدوات. كما تصدت هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية لوضع معايير لتملك وتداول الأسهم، ومعايير للصكوك. كما قامت هيئة الفتوى والرقابة الشرعية لسوق دبي المالي بتطوير معايير جديدة للأسهم، وهي تعمل حاليا لتطوير معايير جديدة للصكوك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت