فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 160

لم يقوموا به، وليس هذا من مهماتهم، إنما قربوا العلم بمعنى أنهم هذه الطرق الذي يذكرها أبو حاتم، وأبو زُرعة أو ابن أبي حاتم يُخرجونها، وإن وقفوا على روايات تُخالفها يذكرونها، ويذكرون كلام للأئمة الآخرين، ويُصوِّبون النص، وهذه هي خدمة الكتاب، فالآن الحمد لله الكتاب مخدوم خدمة قيمة، وبعمل المحققين الأخير أصبح هذا الكتاب بالنسبة للباحثين الذين يشتغلون في هذا الموضوع الذي هو علل الحديث يعني مثلما تقول: [مُصاحب لهم دائمًا] فمثلما تقول في الجرح والتعديل يكون في يدك كتاب تهذيب الكمال دائمًا، فهذا الكتاب الآن بعمل المؤلفين: ابن أبي حاتم، ووالده، وأبي زُرعة، وعمل المُحققين أيضًا؛ نستطيع أن نقول: أن الكتاب اكتمل تقريبه لطلبة العلم وللباحثين.

• بالنسبة لهذه الطبعة هناك ملاحظة واحدة: لعلها تصل للأخوة المُحققين، وهي أن الكتاب فيه مشكلة لغوية، ونحوية، وطبعًا إذا قيل لغة فيدخل فيها النحو، الأخطاء اللغوية والنحوية فيه كثيرة، فالمبتدأ يأتيك منصوب، والخبر يأتيك منصوب، وهذا قليل في مؤلفات الأئمة، خصوصًا في المؤلفات لأنهم رحمهم الله يتقنون اللغة، لكن لا ندري ما السبب الذي، أنت الآن إذا قرأت في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم لا تجد فيه أخطاء لغوية أو نحوية، ولا في كتابه المراسيل، من أين أتت هذه الأخطاء؟! الله أعلم، هل هي من النُساخ، أم هل مثلًا ابن أبي حاتم، ومعروف ولعله أيضًا مر بكم كثيرًا أن المُتكلم غير المؤلف، فالمؤلف يكتب بتُؤدة وتأني، وذلك بخلاف المُتكلم، وابن أبي حاتم ابتدء تدوين هذا الكتاب ولعل عمره أقل من عشرين سنة.

(وبالمناسبة: كانت ولادة ابن أبي حاتم عام مائتين وأربعين، أبو زرعة مات سنة مائتين وأربع وستين، فيكون عمر ابن أبي حاتم عند وفاة أبي زُرعة رحمه الله تعالى أربع وعشرين، وقد سأله هذه الأسئلة وفرغ منها، فلابد أن يكون قد ابتدأ هذه الأسئلة وعمره أقل من عشرين عام، ثم سأل والده أيضًا كذلك على سنوات، ثم ألحق بالكتاب أشياء بعد وفاة والده؛ فيُحتمل والله أعلم أن يكون ابن أبي حاتم رحمه الله يُسجل ما يقوله هذان الإمامين بالجواب اللفظي وأحيانًا يكون الجواب اللفظي غير مُحرر من النواحي اللغوية، والأدبية، ولغتهم الأصلية فارسية، فهم أصلهم من أصبهان، قدم والد أبي حاتم إلى الري، فلغتهم فارسية، فيُحتمل أن يكون قيد هذه الأجوبة كما قالوها، ويسمونه العلماء [على سبيل المذاكرة] والمذاكرة تختلف عن التقييد، ولها شأن في الرواية.

ما الذي حدث في هذه الطبعة؟ لا أدري، اجتهد الإخوان الذين حققوا الكتاب، ولا اعتراض لي عليهم، لكن ثقلت حواشي الكتاب برأي اختاره المُحققون وهو: تخريج هذه الأغلاط على لغات العرب، على مذاهب نحوية مثلما تقول مندثرة أو شبه مُندثرة، فهذا على لغة تميم، وهذا على لغة ربيعة، وهذا على لغة أسد، وهذا على كذا، وأطالوا جدًا في تخريج هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت