الجواب: ذكر بعض العلماء أن البُخاري رحمه الله تعالى له فضل السبق في التأليف، فهو الذي فتح للناس آفاق في التأليف، على سبيل المثال: الصحيح، كما من إمام جاء بعده فألفوا في الصحيح، منهم من وصل إلينا كتابه، ومنهم من اندثر، أو لم يصل، وذهب مع الكُتب التي ذهبت من تراث هذه الأمة
وكتاب [التاريخ الكبير] يُعتبر إبداعًا من البُخاري رحمه الله ثم في طريقة تأليفه تجد أنه يذكر في كثير من التراجم صاحب الترجمة ويذكر بعض شيوخه، ويُحقق أو يُشير إشارات إلى سماعه من شيوخه، ويذكر بعض الأحاديث التي قد يكون أخطأ فيها، أو تفرد بها فأصبحت المعلومات في كتاب التاريخ الكبير على ثلاثة أنواع، إذا أخذتها بهذه الطريقة؛ ستجدها مرت على شروط الحديث الصحيح:
الشرطان الأولان يتعلقان بالرواة من جهة عدالتهما، وضبطهما.، ثم الثالث بالاتصال، ثم الرابع بالشذوذ، ويدخل فيه النكارة، ثم الخامس يتعلق بالعلل.
إذًا التاريخ الكبير مر على هذه الشروط تقريبًا.
يقولون: إن أبا حاتم، وأبا زُرعة، لما وقفا على هذا الكتاب، البُخاري توفي سنة مائتين ستة وخمسين، يعني قبل أبي زُرعة، وقبل أبي حاتم، من المؤكد أنهما أول ما خرج كتاب البُخاري [التاريخ الكبير] اطلعا عليه، ومع الأسف الشديد وصلتهم رواية فيها أغلاط، فألفا كتابًا يستدركان فيه هذه الأغلاط على البُخاري، وهناك روايات للبُخاري كما ذكر الخطيب سالمة من أكثر هذه الأغلاط، وطبعًا هذه الأغلاط دقيقة، فهي أغلاط خاصة بهؤلاء الأئمة وليست كأغلاطنا، بمعني أنه هذه الأغلاط تقع لأن الموضع موضع غلط، فهناك فرق جوهري كما سيأتي معنا في الاشتباه، أن تُخطئ في موضع تُعذر فيه، وأن تُخطئ في موضع لا تُعذر فيه، وطالب العلم، أو الباحث يُعذر في الغلط بشرطين:
-ألا يكثُر منه، فلو كثر منه الغلط؛ فقد القارئ ثقته به.
-إذا أصبح يخطئ في مواضع ليست مظنة الخطأ؛ فهذا يدلك على أنه مُستعجل في بحثه، يعني ليس بباحث جيد.
فهذه الأغلاط إذا قيل أنها أغلاط فهي أغلاط خاصة بهؤلاء العلماء، مواضع دقيقة، وهي مواضع للاشتباه، أكثر في الجمع بين راويين، ولا أريد أن أُطيل في هذا، لكن مما يقول بعض العلماء: إن أبا حاتم وأبا زُرعة لما رئيا هذا الكتاب وهو كبير وقع في نفسيهما أن يُقسمانه إلى ثلاثة أقسام: