الصفحة 8 من 46

وقد أخبر صلى الله عليه وسلم عن غربة الإسلام وأنه سيعود غريبا ً كما بدأ ، وأن لهذا الدين إقبال وإدبار ، وأن من إقبال الدين أن تفقه القبيلة بأسرها حتى لا يوجد فيها إلا منافق أو منافقان فيهما مقهوران ذليلان ، وأن من إدبار الدين أن تجفوا القبيلة بأسرها حتى لا يوجد فيها إلا مؤمن أو مؤمنان فهما خائفان مضطهدان .

وقد وقع مصداق ما أخبر به صلى الله عليه وسلم حتى عاد المعروف منكرا ً، والمنكر معروفا ً ، نشأ على ذلك الصغير ، وهرم عليه الكبير ، واعتقد أكثر الناس أن الشرك دينا ً لجهلهم ، والإسلام شركا ً حتى كفروا من اعتقده ، ودان به ، فالله المستعان .

وقد أنعم الله علينا وعليكم في أواخر هذه الأزمان بشيخ الإسلام إمام الدعوة النجدية محمد بن عبد الوهاب .

ففتح الله على يد هذا الشيخ قدس الله روحه ، ما أغلق من الأبواب وأشرقت بوجوده شموس السنة والكتاب ، وتطهرت نجد به من أوساخ شرك الجاهلية وعارها وبحث وناظر ، وصنف وجادل وماحل ، حتى استبان الحق في الأصول والفروع ، واستقامت بعده الدعوة الإسلامية ، وانقطع الخلاف واستقام سوق الجماعة والائتلاف .

فينبغي لنا ولكم معرفة هذه النعمة ورعايتها والقيام بشكرها وان نقتصر على بيان هذه الدعوة ، وتجريدها وغرسها ، وترك الإغلاظ في بعض المستحبات ، لئلا يكون ذلك سببًا للصد عن هذه الدعوة والانشغال بمستحب عما هو أهم منه .

فتنبهوا لذلك فإن الاختلاف بينكم في مسائل الفروع من وساوس الشيطان التي تصد عن العمل بالمشروع ، ولتكن كلمتكم واحدة في الدعوة إلى الله وفي الذب عن دينه ومجاهدة أعدائه ، والدعوة إلى الله بالتي هي أحسن ، فإنكم في زمان غربة ، المقام فيه مقام دعوة ، لا في زمان الإقبال ، فإن زمان الإقبال ينتقل فيه الجهاد باللسان والإغلاظ .

وعليكم بالإخلاص ، وصلى الله على نبينا ًمحمد وعلى آله وصحبه وسلم .

وسائل وأفكار للدعوة في المسجد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت