المقدمة
الحمد لله , والصلاة والسلام على رسول الله , وعلى آله وصحبه ومن دعى بدعاه , وتمسك بسنته إلى يوم نلقاه . وبعد:
ففي هذا العصر الذي من أهم سماته التخطيط , والتخصص , والتقنيات الهائلة في سرعة الوصول إلى المعلومة , لم يعد يجدي كثيرًا أسلوب الموعظة على الماشي - كما كان الدعاة إلى الله يقولون - فلكل عصر وسائله .
ومن هنا حرصت وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد على تنظيم معرض وسائل الدعوة تحت شعار ( كن داعيًا ) شعورًا من المسؤلين بهذا التحدي , وتوسيعًا لنطاق الإهتمام بالدعوة إلى الله عز وجل بين المسلمين وليس بدعًا من القول: إن قلنا إن هذا الإهتمام بإقامة مثل هذه المعارض االدعوية لتدل على أسبقية العمل الدعوي في بلاد الخير وأهل الخير , نظرًا لما يوليه ولاة الأمر في هذه البلاد وفقهم الله , من إعانة ومساندة للدعوة إلى الله عز وجل .
فكان هذا الدليل الذي جمعناه بعد أن تجولنا في بساتين الدعوة إلى الله , وتنزهنا في حدائقها , وأمعنا النظر في منثور أزهارها , فاقتطفنا من تلك الوسائل والأفكار أروعها منظرا , وأزكاها أريجا , وجمعنا تلك الورود التي فاح عبيرها في باقة , علها أن تصادف قلب داعية صادق غيور فتتمكن منه , أو تتسلل إلى روح داعية مبدع من أصحاب الذوق الرفيع , قد أرقه هم مدعويه , فيجد فيها ضالته .
لا يعرف الشوق إلا من يكابده *** ولا الصبابة إلا من يعانيها
والفضل بعد الله عز وجل , يعود لمن حاز قصب السبق في جمع هذه الوسائل - وهم كثر والحمد لله - سواء كان ذلك في كتب أو أشرطة أو مواقع في شبكة الإنترنت .
ولا نجد أبلغ في الثناء عليهم من الدعاء لهم , فنسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى , أن يبيض وجوه يوم تبيض الوجوه , وأن يضاعف لهم الأجر ويجزيهم خير الجزاء , متمثلين بقول ابن مالك رحمه الله في ألفيته , عمن سبقه: