فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 152

-فمن خلال توسيع التأميم ليشمل البضائع الاستهلاكية وتوزيعها على جميع أفراد الشعب حسب مبدأ"لكل حسب حاجته لا عمله فقط"، فقد بدا فيها المذهب الاشتراكي في قمة إمعانه في الخيال، إذ يتصور أن بالإمكان أن يعطي كل فرد كل مايشبع رغبته ويحقق سائر طلباته، لأن الثروة التي سيملكها الشعب من جراء النظام الاشتراكي، سوف تصبح قادرة على إشباع كافة الرغبات. فلا ندرة من بعض البضائع ولاتزاحم على السلع، ولا حاجة للتنظيم...! أي أن الشيوعية كما جنحت في خيالها في صنع المعجزات في الشخصية الإنسانية فحولت الناس إلى عمالقة في الإنتاج، فهي تصنع المعجزات مع الطبيعة نفسها فتجردها من الشح والتقتير والمحل ونفاذ الموارد الطبيعية، وتمنحها روحًا كريمة سخية تغدق بعطائها على كل مايتطلبه الإنتاج الهائل من موارد ومعادن ومياه [1] .

(1) ... * علمًا بأن البلدان الاشتراكية، وعلى رأسها الاتحاد السيوفياتي، كانت تشكو أكثر من أي بلد آخر من نقص المواد الغذائية الرئيسية، وعلى رأسها الحبوب، ذلك أنها كانت، تحت دافع المادية التاريخية وفرق القيمة في حقل الصناعة، أول من حد من الإنتاج الزراعي واعتبره متخلفًا. وكانت تبعيتها لأمريكا في استيراد الحبوب من الأسباب الرئيسية التي أدت إلى انهيار النظام اقتصاديًا؛ كما أنها مازالت تهدد استقلال روسيا ووجودها السياسي بعد انهيار النظام الاشتراكي. فأمريكا، وصندوق النقد الدولي من خلفها، تفرض عليها شروطًا خطيرة للغاية من أجل مساعدتها بأطنان القمح المطلوبة، كما أنها أصبحت موضع سخرية باستراتيجيتها التي كانت قائمة على الصناعات الثقيلة فقط:

فعبارة:"الشعب السوفياتي لم تستطع معدته أن تهضم الحديد الصلب"أصبحت على كل لسان. والأدهى من ذلك، فقد صدرت هذا الخطأ الفاحش إلى كافة بلدان العالم الثالث، والتي كان مايزيد على ثلاثة أرباع شعبها يعتمد على الزراعة في حياته. فخسرت هذه البلدان الزراعة والصناعة معًا، وشرد الفلاحون وطردوا من قراهم، وكدسوا في براكات الموت في المدن، بينما كبلت الحكومات بالديون الباهظة التي لن تقو على تسديدها.

إقرأ كتابنا: التكنولوجيا الحديثة، الديون والجوع، وربما نهاية العالم مؤسسة الرسالة -دمشق- 1996.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت