فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 152

وعلى سبيل المثال، فقد شملت عمليات التطهير تسعة وزراء من أعضاء الوزارة الأحد عشر الذين كانوا يديرون دفة الحكم في الاتحاد السوفياتي عام 1936، واكتسحت ثلاثة وأربعين أمينًا من أمناء سر منظمة الحزب المركزية الذين كان يبلغ عددهم ثلاثة وخمسين أمينًا، وثلاثة من مارشالات الجيش السوفياتي الخمسة، و60% تقريبًا من مجموع جنرالات السوفييت، وجميع أعضاء المكتب السياسي الذي أنشأه لينين بعد الثورة، باستثناء ستالين، كما أدت عمليات التطهير إلى طرد مايزيد على مليونين من أعضاء الحزب عام 1939 من أصل مليونين ونصف وكذلك سبعين عضوًا من أعضاء مجلس الحزب الثمانين. وبذلك كاد الحزب الشيوعي المطرود يوازي الحزب الشيوعي نفسه [1] .

(1) ... * إن الستالينية الرهيبة لم تكن ممكنة لولا تدمير الحزب الشيوعي والقضاء على خيرة قادته ومناضليه. في الواقع، إن كل ثورة انبثقت منذ مدة تزيد على المائة عام، في كل قطر من أقطار العالم، امتدت إليها الأصابع الخفية من داخلها، بثورة مضادة لكي تقضي باسمها نفسه على خيرة رؤوسها الحقيقيين، وتسلم مقاليدها لأيد غريبة عنها من المرتزقة وتجار الشعارات، الذين يعبثون بالمبادئ الحقيقية ويقضون على أهدافها. فالثورة الفرنسية -على سبيل المثال- جاءت لاسترداد حقوق الشعب وتخليصه من الفقر والحرمان، واتخذ الثوار شعارًا لهم"نريد خبزًا"، وبعد أن دفع الشعب حياته لنجاحها، انبثت فيها الأصابع الخفية، وأخذت في تصفية زعمائها الحقيقيين. وكلنا يعلم الأقوال المأثورة التي ترددت على ألسنة قادتها في طريقهم إلى المقصلة:"ستتبعني عما قريب"،"الثورة كالقطة تأكل أبناءها".. الخ، إلى أن أصبح الشعب الفرنسي يردد في الوقت الحاضر، ليس فقط"نريد خبزًا"، بل"نريد سقفًا". والتاريخ يشهد على انحراف الزعماء الذين تبوؤوا قيادة الثورات المضادة تحت اسم"الإصلاحيين"، من الهند إلى الصين فالاتحاد السوفياتي وغيرها.. وغيرها...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت