الصفحة 30 من 115

بقي أن أشير إشارة موجزة إلى أمر مهم، وهو أن استقدام المدرسين والخبراء الذين نحتاج إليهم لتعليم أبنائنا، يجب أن يكون استقدام هؤلاء مبنيًا على دراسة واختبار سابقين بالوسائل الممكنة، بحيث تكون لجنة التعاقد لجنة مختارة معروفة بالإخلاص لدينها، والحمية على أبناء وطنها، وبالدهاء والذكاء اللذين يمكنانها من معرفة وجهة الشخص الذي يراد التعاقد معه، كما يجب أن يتصلوا بمن يوثق به من المسلمين الموجودين في بلد الاستقدام، لاستشارته وأخذ رأيه في المستقدمين.

الطريق الثاني: أن يختار طلاب عقلاء ويربوا تربية خاصة، من قبل علماء متضلعين مخلصين ومطلعين على شبه الأعداء قادرين على الرد عليها، ويتولون تعليم هؤلاء الطلاب وتفقيههم في دينهم مدة كافية، حتى يفهموا الاسلام فهمًا جيدًا ويعرفوا الشبه، التي يوردها الأعداء والرد عليها..

ويعين لكل عدد منهم مشرف يبعث معهم للإشراف عليهم وتوجيههم، ليكون بمنزلة الأب لهم، يشجعهم على الالتزام بدينهم وأخلاقهم، ويحاول وقايتهم من الانحراف والسلوك السيئ...

وفي الزوايا خبايا

ويجب أن أسجل هنا اعترافي لشباب رأيتهم في أواخر التسعينات الهجرية، وأواخر السبعينات الميلادية، عندما زرت أمريكا، واقفين أمام المغريات والشبهات كالجبال الرواسي التي لا تزعزعها العواصف العاتية، لقوة إيمانهم وحسن سلوكهم، ولكنهم يعتبرون كالشعرة البيضاء في الثور الأسود، والعبرة بالغالب لا بالنادر...

وطبيعي أنه لا يقال: إن كل من يبتعث للخارج يكون كذلك، لأن تلك القلة من الطلاب الذين درسوا في الجامعات الغربية، أو تدربوا في مؤسساتها، أصبحوا دعاة إلى الله قبل عودتهم إلى بلدانهم، بل أسسوا مراكز للدعوة وبنوا مساجد، وكان لهم أثر عظيم في انتشار الإسلام، وبخاصة في أمريكا الشمالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت