الصفحة 1 من 115

الدكتور: عبد الله قادري الأهدل

المسئولية في الإسلام

كلكم راعٍ ومسئول عن رعيته

الطبعة الثالثة 1412هـ 1992م

مقدمة المؤلف

إن الحمد لله، أحمده وأستعينه وأستهديه، وأعوذ بالله من شر نفسي وسيئات عملي، من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا..

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم..

أما بعد:

فقد كنت أفكر ذات ليلة من ليالي سنة 1388هـ. - لمناسبة ما - في مسئولية الأمة الإسلامية أفرادًا وجماعات عن القيام بواجبهم كل فيما تحت يده.. قفز في ذهني الحديث الشريف: (كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته) .

وأخذت أتأمل فقراته، فسبحت في أطراف بحاره متأملًا تلك الروعة النبوية الشاملة التي لم تدع منفذًا يفكر أي فرد من أفراد المسلمين أن يتسلل منه فرارًا من مسئوليته، إلا سدت عليه إحدى جمل هذا الحديث، فكنت أردد كل جملة على حدة عدة مرات..

(كلكم راع وكلكلم مسئول عن رعيته...

الإمام راع ومسئول عن رعيته..

والرجل راع في أهله ومسئول عن رعيته...

والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها..

والخادم راع في مال سيده ومسئول عن رعيته..

وكلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته..).

ولشدة ما أدهشتني ألفاظ هذا الحديث العظيم كنت أسأل نفسي هل قرأته قبل هذه الليلة..؟

ويكاد يكون الجواب: لا، لولا أن دليلًا ماديًا قام على عكس هذا النفي، وهو حفظي لألفاظه التي كنت أرددها وأنا مستلقٍ على سرير نومي في جنح الظلام..

وهكذا بت ليلتي إلى أن طرق سمعي صوت المؤذن ينادي لصلاة الفجر.

وبعد أن صليت الفجر رجعت إلى سريري محاولًا إغماض أجفاني قليلًا، فلم يجرؤ النوم على ولوجها..

ثم قلت في نفسي: لا ينبغي أن تفوت هذه المشاعر وتُنسَى.. بل لا بد من تسجيلها، لعل المسلم الذي يتمكن من الإطلاع عليها يستيقظ قلبه لمسئوليته المنوطة به..

فاستعنت بالله تعالى وكتبت ما يسر الله لي حول هذا الحديث..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت