ثم ماذا كان مصير ذلك التراث الشعري العظيم. وتلك النماذج الشعرية الرائعة، التي تركها لنا العصر الجاهلي لو لم تأت عينا ابن سلاّم الجمحي، وخلفٍ الأحمر وابن رشيق القيرواني فتطلعنا على الكنوز المخبوءة فيها؟! ... وبعد:
فالنقد الأدبي في أدقّ معانيه: هو فنّ دراسة الأساليب وتمييزها، أقصدُ هنا الأساليب بمعناها الواسع"منحى المنشئ الأدبي العام، وطريقته في التأليف والتعبير، والتفكير، والإحساس، وطرق أدائه اللغوية"
وأساس النقد الأدبي التجربة الشخصية، ولا بد أنّ يبدأ بالتأثر، والذوق الشخصي، والتجربة المباشرة.
هذا تعريف موجز للنقد في العربية ... فما هي مشكلاته، وأزماته؟
مشكلاتُ النقد العربي
عانى، ويعاني النقدُ العربيّ حتى الآن من مشاكل أربعٍ، كانت كلّ منها ضارة جدًا. إنْ لمْ نقل قاتلةً، وهي:
الأولى ... مشكلة النقد المثالي: ... أي الذي يقوّم العمل الإبداعي وفق مثالٍ وُجدَ قبلًا.
-فمعيارّية الحكم هي إذًا"قبليّةٌ"ثابتةٌ وخالدة.
-وهي بالنتيجة تُلغي ذاتَ المبدع لصالح"إطلاقاتٍ"قيميّةٍ، لاصلة لها بالواقع في حدود انكشافاته، وقدرة المبدع على تمثّله. وإعادة خلقِه فنيًّا وبأدواتهِ المخصوصة.
الثانية ... مشكلة ما يسمّى لدينا"بالنقد الواقعي": سواء تسمّى بالنقديّ، أو الاشتراكي، أو سواهما.
-والذي قوّم ويقوّم العمل الإبداعيّ وفق معياريّة بنت أحكامها القيميّة، على تقدير. وتصنيف مُسبقين لـ"الحدثي المباشر"وينظر إلى هذا العمل على أنه"الكل"الذي هو مركبُ الواقع.
-فهي بذلك تلغي التاريخ وأصوله المتأصّلة المتوارثة، من المركّب ... وتراه وفْقَ مثالٍ مُحدّدٍ كمقولاتٍ في أيديولوجيا، انتزعت منها"كليشيهاتها"أو بعضُها. وقدّمت لنا على أنّها نهايةُ المعرفة.
-ولأنّ مثل هذه"المعرفة"المنتقاة من كتبٍ -لا تستطيع أن تعترف إلاّ بذاتها، إذ