ولم تكن منطقة الشرق العربي الممتدة من الصحراء العربية الكبرى وحتى الخليج العربي معزولة عن التغيرات البيئية والمناخية التي تطرأ على الكون، بل يمكن القول بأن جملة التغيرات التي طرأت عليها خلقت الظروف المناسبة لحياة الانسان ( الجماعات الأناسية) المتطور من أشباه الانسان. وقد بدأ هذا الانسان يرسم الخطى الأولى لعلاقته بالطبيعة بدخولٍ لايمكن تحديده بدقة خارج التأطير العام للباليوليث الأدنى والذي يشكل 99% من تاريخ الانسان والذي يمتد حتى (100,000) عام قبل يومنا هذا، حيث شقَّ هذا التطور نهاية لمرحلة طويلة من التطور البيولوجي استمر حوالي 14 مليون سنة من تطور الهوميثيد"أشباه الانسان"منها 2-3 مليون سنة الآخيرة عكست الآثار الأولية لأكثر الثقافات قدمًا حيث تعلم الإنسان أن يحضر أدواته، وبدأ تدريجيًا يبني سكنه الأولي، ليتبعه لاحقًا بالفن الصخري. ويتوضع كل هذا الزمن في الطور الجيولوجي الرابع. بحيث تؤكد القراءات الأولية لما تركه هذا الانسان من أدوات وآثار على جدران الكهوف أن التطور الفيزيائي- الفيزلوجي والثقافي مرتبطان بشكل وثيق. علمًا بأن قسمًا ضئيلًا جدًا قد بقي فقط من الأدوات التي استخدمها انسان مجتمع الصيد ولاقط الثمار. فلم تصمد حتى أيامنا تلك الأعمال والأشغال والأدوات التي صنعت من الخشب والجلد ومن لحاء الشجر والألياف النباتية- وحتى الكثير من الأشغال العظيمة التي تحطمت في وسط غير ملائم _ كالطين والصلصال.
لقد عاش على سطح الأرض، وعلى مدى 150-200 ألف سنة نوع بشري واحد وحيد ( هومو- سابينس) = الانسان العاقل. وقد انتمت لهذا النوع، وبدون استثناء سلالات الباليوليث المتوسط والآخير. مثلها مثل كل السلالات التالية حتى المعاصرة وكل منها قدمت قسطها في مسألة تطور الانسانية (1) .