فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 12 من 209

فلقد تتبع الشيخ محمد بن عبد الوهاب بتوفيق من الله خُطا رسول صلى الله عليه وسلم التي خطاها (بوحي من الله) لتبليغ رسالة الله وإخراج الناس بإذن ربهم من ظلمات الشرك والجهل والابتداع إلى نور الإيمان والعلم والاتباع فقد بذل أكبر جهده وألّف أكثر كتبه ورسائله لبيان حقيقة التوحيد والشرك، ووحدة الرسالات والرّسل في الدّعوة (أولًا وقبل كل شيء) إلى إخلاص العبادة (ومنها الدّعاء والركوع والاستغاثة والاستعانة والذّبح والنّذر) لله وحده، وألا يُصْرَف منها شيء لغيره ولو كان مَلَكًا مقرّبًا أو نبيًّا مرسلًا قال الله تعالى: {فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ} [الشعراء: 213] ، وأن الشرك الذي أرسل الله أول رسله نوحًا عليه السلام لتحذير قومه منه؛ هو عينه ما أرسل الله آخر رسله محمدًا صلى الله عليه وسلم لمحاربته والقضاء عليه وتحذير أمته من العودة إليه، وأن أهم أسبابه وأبوابه وذرائعه في كلِّ عصر: الغلّو في محبة الصالحين والتقرب إلى الله بدعائهم والنّذر لهم والذّبح على أنصاب قبورهم ومقاماتهم ومزاراتهم، فقد أورد البخاري في صحيحه وابن جرير في تفسيره عن ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير قول الله تعالى عن قوم نوح: {وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا} [نوح: 23] قال: (أسماء رجال الصالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابًا وسمّوها بأسمائهم ففعلوا فلم تعبد، حتى إذا هلك أولئك وتنسّخ العلم عُبِدَت) . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن غلّو النّصارى في الصّالحين: «أولئك إذا كان فيهم الرجل الصّالح بنوا على قبره مسجدًا ثم صوّروا تلك الصّور، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة» متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت