خباب الحمد
الدعوة على الإنترنت مهمَّة عظيمة لابدَّ من استغلالها، فهي خطوة كبرى في العمل الإعلامي الإسلامي الدعوي، فمن خلالها تنتشر الدعوة إلى الله ويكثر رواجها بين عموم المتلقين، وينتشر الإسلام بين العالمين بكل سهولة ويسر، فلقد باتت هذه الشبكة العنكبوتية -بفضل الله تعالى- مرتعًا من مراتع الدعوة، وأرضًا خصبة يتفنَّن فيها الدعاة إلى الله بنشر الدعوة الإسلامية وتعليم الناس العلم، وإفادتهم بشتَّى أشكال الإفادة الدينيَّة وغيرها.
وبما أنَّنا نعيش في عصر التقدم والمدنيَّة والازدهار الحضاري -كما يقال-!، ولأنَّ الحياة تطوَّرت أكثر من ذي قبل، ومع تزايد المخترعات والاكتشافات والابتكارات العلمية الحديثة، والتي لم يكن يعلمها السابقون، بل ربَّما لو رأوها الآن لأنكروها واستغربوا منها، مصداقًا لقول الله تعالى القائل في محكم التنزيل: (ويخلق ما لا تعلمون) ، فكان لزامًا على الدعاة أن يستغلوا هذا الفتح العظيم الذي فتحه الله لهم، فيحسنوا التصرف، ويبادروا بالعمل الذي ينفعهم عند ربهم سبحانه وتعالى.
أيا صاح هذا الركب سار مسرعا ... *** ... ونحن قعود ما الذي أنت صانع
أترضى بأن تبقى المخلف بعدهم ... *** ... صريح الأماني والغرام ينازع
لقد صارت مواقع الإنترنت الإسلامية مصدر تخوف من الغرب، والكفرة الملحدين، وأهل العلمنة والنفاق والزندقة من بني جلدتنا، وإني أعتقد أنَّ الغربيين حينما قرروا إطلاق مواقع الإنترنت، لم يكونوا يتوقعون أو يتخيَّلون أنَّ الإنترنت سينتج ثمارًا طيبة كما هو مشاهد في العالم اليوم، وصدق الله تعالى حين قال:"وقل جاء الحق وزهق الباطل إنَّ الباطل كان زهوقًا"، وقوله تعالى:"قل جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد"، فسبحانه تعالى الذي قدَّر وقضى لعباده المؤمنين هذه الوسيلة الدعوية الجديدة.
• الدعوة عبر الإنترنت ... سوق جديد للعاملين للإسلام:
والحق يقال، فإنَّ الدعوة عبر الإنترنت قد صارت لها سوق رائجة بين الدعاة، ولمن لا يحسنون مواجهة الناس والخطابة بهم أو ملاقاتهم، وخصوصًا أنَّ الإنترنت من أكثر الوسائل في المجتمعات العالمية استخدامًا، ومن أكثر الطرق التي تفيد في مجال الاستمرار الدعوي والتأثير على الناس وطبيعة المدعوين، وهو من أقل الأعمال الدعوية كلفة فقد صار إدخال الإنترنت في البيت من الأشياء السهلة المنال، فحتَّى البيوت الفقيرة دخلها الإنترنت!
وبناء على ما ذكرت، فإنَّ على كلَّ من لديه شيء من العلم والمعرفة أن يستخدم ذلك العلم ويبثَّه في واقع الناس، وينشره بين العالمين، وطالما أتذكر كلمة كان يقولها سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمة الله عليه- أنَّ الدعوة الإسلامية التي تقرِّب الناس إلى الله: (فرض عين على كل مسلم قادر، وليست فرض كفاية في هذا الزمان) فدخول الداعية الذي منَّ الله عليه بشيء من العلم والمعرفة والثقافة الإسلامية الراسخة وقيامه بواجب الدعوة ونشر العلم من خلال هذه الشبكة المعلوماتيَّة، واجب لا مناص منه، بل لا اعتذار لمن لم يقدر على الدعوة المباشرة للجمهور، فيمكن لأي شخص مقتدر ومتعلِّم الدخول في هذا الميدان، وهنيئًا لمن استشعر هذه المسؤوليَّة، لينال الدرجة الرفيعة من الله القائل:"ومن أحسن قولًا ممَّن دعا إلى الله وعمل صالحًا وقال إنَّني من المسلمين".