وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخذ ـ أحيانًا ـ له رفقة من أصحابه في زيارته لمنازل العرب في الأسواق والمواسم . عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: لما أمر الله رسوله أن يعرض نفسه على قبائل العرب ، خرج وأنا معه وأبوبكر إلى منى ، حتى دفعنا إلى مجلس من مجالس العرب ، فتقدم أبوبكر رضي الله عنه فسلم ، وكان أبوبكر مقدمًا في كل خير ، وكان رجلًا نسابة ، فقال ممن القوم؟ قالوا: من ربيعة ... قال: ثم انتهينا إلى مجلس عليه السكينة والوقار ، وإذا مشايخ لهم أقدار وهيئات ، فتقدم أبوبكر فسلم ، قال علي: وكان أبوبكر مقدمًا في كل خير ، فقال لهم أبوبكر: ممن القوم؟ قالوا من بني شيبان بن ثعلبة ، فالتفت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: بأبي أنت وأمي ليس بعد هؤلاء من عزّ في قومهم )) [1] . وقال الواقدي: (( أخبرنا عبد الله بن وابصة العبسي عن أبيه عن جده قال: جاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في منازلنا بمنى ، ونحن نازلون بإزاء الجمرة الأولى التي تلي مسجد الخيف ، وهو على راحلته ، مردفًا خلفه زيد بن حارثة ، فدعانا ، فو الله ما استجبنا له ولاخيّرنا له ) ) [2] .
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالمدينة يزور أقوامًا من يهود ، في أسواقهم ، وفي بيت المدراس ، وهو معبدهم الذي يتدارسون فيه كتابهم .
(1) ابن كثير ـ البداية والنهاية ـ 3/141 .
(2) ابن كثير ـ البداية والنهاية ـ 3/143 .