ثانيًا: وقوع الظلم من المجادل فينتقل معه من الجدل بالتي هي أحسن إلى غيره .
ثالثًا: بان من المجادل قصد آخر وهو نشر بدعته وباطله وليس طلب الحق فلا يمكن من ذلك بل يواجه بالعقوبات الشرعية الأخرى من الهجر والتعزير , وبخاصة بعد إقامة الحجة عليه بالمجادلة والمناظرة .
وسنعرض إلى هذه المسائل بالتفصيل:…
أولًا: استمرار الخصم في المجادلة بعد قيام الحجة وظهور الحق وجلائه , أو المعاندة والجحود للحق الذي ظهر , فتترك مجادلته أو يدعى إلى المباهلة .
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في النهي عن الاستمرار في المناظرة إذا كان الآخر معاندًا مع ظهور الحق له:
"وقد ينهى عنها إذا كان المناظر معاندًا يظهر له الحق فلا يقبله وهو السوفسطائي فإن الأمم كلهم متفقون على أن المناظرة إذا انتهت إلى مقدمات معروفة بينة بنفسها ضرورية وجحدها الخصم كان سوفسطائيًا ولم يؤمر بمناظرته بعد ذلك بل إن كان فاسد العقل داووه وإن كان عاجزا عن معرفة الحق ولا مضرة فيه تركوه وإن كان مستحقًا للعقاب عاقبوه مع القدرة إما بالتعزير وإما بالقتل وغالب الخلق لا ينقادون للحق إلا بالقهر" (1) .
(1) درء تعارض العقل والنقل 7 / 173 , 174.