الصفحة 12 من 50

كما امتد تأثير الجدل اليوناني إلى تطبيقات بعض المسلمين وتسببت الترجمة لعلوم اليونان في نشوء الجدل الكلامي المخالف للجدل الشرعي وذلك بعقد مجالس للجدل بقصد المغالبة والإلزام ودفع الخصوم حتى قال بعضهم لبعض:"لا تعلق تكثيرًا مما تسمع مني في مجالس الجدل فإن الكلام يجري فيها على ختل الخصم ومغالطته ودفعه ومغالبته , فلسنا نتكلم لوجه الله خالصا ولو أردنا ذلك لكان خطونا إلى الصمت أسرع من تطاولنا إلى الكلام". (1)

إلا أن ذلك كله لا يعني عدم وجود المجادلات والمناظرات المنضبطة بالضوابط الإسلامية كما سيتبين في الإطار الآتي .

الثالث: الجدل في مقام الدعوة إلى ما جاءت به الرسالات السماوية باعتباره أسلوبا يحتاج إليه مع بعض المدعوين الذين يمكن أن يكون فيهم منكرون للنبوات وما جاءت به من العقائد والشرائع , أو مترددون لديهم نوع ممانعة تزول بالإقناع وإقامة الحجة الصحيحة لهم , وهؤلاء موجودون أينما وجدت رسالة والأمثلة على ذلك كثيرة جدًا .

وقد ورد في كتاب الله الكريم عدد من تلك المواجهات بين الأنبياء وأقوامهم .

وكان موقف الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وكذا الداعون بدعوتهم مواجهتهم بالحق المؤيد من الله تعالى فيما أنزل عليهم من الهدى والنور والدلائل القطعية التي تفوق احتجاج البشر ومنطقهم . (2)

…وقد بين الله تعالى فضله على إبراهيم عليه الصلاة والسلام في قوة حجته وخصمه لقومه فقال: { وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آَتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ } (3) .

(1) انظر الاستشراق بين الموضوعية والافتعالية للدكتور قاسم السامرائي ص 42 - 43.

(2) انظر البداية والنهاية لابن كثير 3 / 60 ومعارج القبول لحافظ الحكمي 1 / 64 .

(3) سورة الأنعام الآية 83 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت