1-ما يحرم على الرجال:
آ- لبس المحيط ببدنه، أو بأي عضو منه، مثل القفازين، سواء كان مخيطًا كقميص وقَبَاء (1) أو منسوجًا كدرع أو كيس أو معقودًا كالطربوش، يحرم ذلك كله إذا لبسه لبسًا معتادًا، كأن يضع عباءة على منكبيه دون أن يدخل يديه في كميها، فهذا حرام، لأنها تستمسك ولو لم يدخل كميه فيها، وتلزمه الفدية عندئذ، سواء طال الزمن أو قصر. أما إذا لم يكن اللبس على الهيئة المعتاده، كأن ألقى على نفسه عباءة أو ثوبًا وهو مضطجع، وكان ذلك بحيث لو قعد لم تستمسك عليه، فلا حرمة فيه، ولا فدية عليه.
وخرج بذلك الإزار (2) والرداء (3) ، فلا يحرم لبسها وإن كان بهما خياطة، لأن مدار الحرمة على الإحاطة لا على الخياطة، فإذا جعل للإزار مثل الحجرة، وأدخل فيها التكة، وشده بها، أو شد إزاره بعقد أو خيط، أو شبكه بدبوس أو زر، فلا حرمة فيه، وليس عليه فدية. أما الرداء، وهو الذي يوضع على الأكتاف، فيحرم عقده أو تخليله بخلال أو بمسلة أو ربط طرفه بطرفه الآخر، وتجب الفدية إن فعل.
ب- يحرم عليه لبس الخف، ويجوز لبس نعل يشترط فيه ظهور جميع العقب ومعظم أصابع القدم، كالشاروخ والقبقاب. والأصل فيما ذكر كله الأخبار الصحيحة، كالذي روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رجلًا قال:"يا رسول الله ما يلبس المحرم من الثياب؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يلبس القُمُص ولا العمائم ولا السراويلات، ولا البرانس ولا الخفاف، إلا أحدُ لا يجد نعلين خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين، ولا تلبسوا من الثياب شيئًا مسه الزعفران أو أرس) " (4) ، وفي رواية أخرى عن ابن عمر رضي الله عنهما أيضًا: ( ... ولا تنتقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القفازين) (5) .
ج -يحرم ستر الرأس أو بعضه، بما يسمى ساترًا، سواء كان مخيطًا أو غيره، كالقلنسوة أو الخرقة أو الشال، بخلاف ما لا يعد ساترًا، كاستظلاله بمظلة، ولولا مست رأسه، أو وضع يده على رأسه، أو حمل قفة عليه، إن لم يقصد بها الستر، وإلا حرمت ووجبت الفدية، ويعد من الرأس البياض الذي وراء الأذن، ولا فرق بين شعر الرأس وبشرته. والأصل في ذلك ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال في المحرم الذي خرّ من بغيره ميتًا: (ولا تخمروا رأسه، فإن يبعث يوم القيامة ملبيًا(6) ، وخرج بالرأس الوجه، فلا تحرم تغطيته: وإن ستر رأسه لعذر من حر أو برد أو مداواة جاز، لكن تلزمه الفدية، لقوله تعالى: {وما جعل عليكم من الدين حرج} (7) ، وقياسًا على الحلق بسبب الأذى.
(1) القَبَاء: ثوب يلبس فوق القميص أو الثياب، ويشد وسطه بنطاق.
(2) الإزار: ثوب يحيط بالثوب الأسفل من البدن.
(3) الرداء: الثوب يستر الجزء الأول من الجسم فوق الإزار.
(4) البخاري ج 2/كتاب الحج باب 20/1468، والبرنس: هو كل ثوب رأسه منه ملتزق به، وقال الجوهري: هو قلنسوة طويلة، كان النساك يلبسونها في صدر الإسلام، وهو من الِبرْس أي القطن. والورس: نبت أصفر يصبغ به.
(5) البخاري ج 2/كتاب الإحصار وجزاء الصيد باب 24/1741.
(6) البخاري ج 2/كتاب الإحصار وجزاء الصيد باب 32/1753.
(7) الحج: 78.