إن الهوى يحمل صاحبه على الكذب والحسد وسوء الظن .
فضل الرؤيا الصالحة في النوم .
عدم التحديث بالمرائي الحسنة عند الحسدة .
حفظ الله تعالى ليوسف عليه السلام وتثبيته وقت البلاء .
( 11 ) تابع قصة يوسف
أُلقى يوسف عليه السلام في الجُبّ ، وحيدًا طريدًا ، بلا ذنب ! ومِنْ مَنْ ؟! من إخوته ، يعاني الوحشة ، ويتحسس ظلمة ، ويحوطه الخوف والحزن من كل مكان ، وهذه من أولى المحن .
يُقال: مكث في الجُب محبوسًا ثلاثة أيام ، وهناك رغم البلاء والغم والخوف ثبته الله وحلاّه بالصبر ، وأوحى إليه إنك ستظهر على إخوتك وستخبرهم بصنيعهم هذا { وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ } .
وفي مدة مكثه في البئر جاع وتلمظ الحزن ، ثم جاء الفرج إذ هو يسمع صوت أُناس قادمين تجاه البئر ، فاستبشر وانشرح وأن ساعة الفرج قد دنت .
عسى الكرب الذي أمسيت فيه …يكون وراءه فرج قريبُ
فيأمن خائف ويفك عانٍ …ويأتي أهله النائي الغريبُ
ما الذي حصل ؟! جاءت سيارة مسافرون وأرادوا التزود من الماء ، فألقى واحد منهم دلوه في البئر لينزع الماء ، فلما رماه إذا هذا الغلام الصغير ، قد تعلق بالدلو ، فانذهل حيث رأى غلامًا صغيرًا من أجمل ما خلق الله كأنه فَلقة قمر ، فصاح في جماعته { يَا بُشْرَى هَذَا غُلامٌ } [ يوسف: 19 ] ، يعني: يا سروري ويا فرحتي .
اجتمعت فيه هؤلاء ، واتفقوا أن يتخذوه غلامًا يبيعوه في مصر .
قيل: إن إخوته كانوا حول البئر يتربصون ماذا يحدث ، فلما أخرجه المسافرون طلع عليهم هؤلاء وقالوا: هذا غلامنا فرَّ منا ، فرفضوا أن يتركوه حتى يشتروه فلم يكن بُد من شرائه .