قصة قرآنية عظيمة ، ذكرها الله تعالى في سورة هي اسم لما يرمز إليهم .
وهي تحكي عن شباب فتية ، فروا بدينهم من شرك قومهم ، هداهم الله لتوحيده وجنبهم غوائل الشرك في زمانهم .
ورد في السيرة النبوية ما يشير إلى سبب إنزال الله تعالى هذه السورة ، أو حديثه عن هؤلاء الفتيان المؤمنين ، الذين آمنوا وزادهم ربهم هدى .
التقى بعض مشركي مكة بأحبار اليهود في المدينة فقالوا لهم: أنتم أهل الكتاب الأول فأخبرونا عن صاحبنا هذا .
فقالت اليهود: سلوه عن ثلاث ، فإن أخبركم بهن فهو نبي مرسل ، وإلا فرجل متقوِّل ، سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ، ما كان من أمرهم ، فإنهم كان لهم حديث عجيب ، وسلوه عن رجل طوّاف بلغ مشارق الأرض ومغاربها ما كان نبؤه ، وسلوه عن الروح ما هي ؟ فإن أخبركم فهو نبي فاتبعوه وإن لم يخبركم فإنه رجل متقول (أي مدعٍ كاذب) .
ثم جاء الوحي بعد انتظار أشفق منه رسول الله ، ويبين أن هؤلاء الفتية الذين ذهبوا في الدهر الأول هم أصحاب الكهف ، وبالفعل كان حديثهم عجيبًا ، ومليئًا بالفائدة والاعتبار ، وهذا في عقولنا نحن كبشر .
لكن الله تعالى يقول: { أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا } [ الكهف: 9 ] أي ليس في أمرهم عجيبًا في قدرتنا وسلطاننا ، فإن خلق السموات والأرض ، واختلاف الليل والنهار ، وتسيير الشمس والقمر والكواكب لأشد .
وملخص خبر أهل الكهف: أنهم كانوا من أبناء ملوك الروم ، وساداتهم ، وكان قوم أهل شرك ووثنية ، وكان لهم يوم عيد يجتمعون فيه في السنة ، يعبدون فيه الأصنام ويذبحون لها ، وكان لهم ملك جبار يحضهم على ذلك .
وفي يوم من تلك الأعياد خرج الناس كعادتهم وخرج أولئك الفتية مع آبائهم ، ونظروا بعين بصيرتهم إلى ما يصنعه قومهم ، فلم تقبله فطرهم ، ورأوا أن تلك العبادة لا تنبغي إلا لله تعالى وحده .